وقول صاحب الزمان - عجّل اللّه فرجه - على ما في التوقيع : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم . » « 1 »
وأمر الهلال من أظهر الحوادث العامّة الواقعة في جميع الأعصار .
إلى غير ذلك ممّا دلّ على وجوب الرجوع إلى نوّابهم عليهم السّلام .
وبصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم . » « 2 »
قال في الحدائق بعد التّعرّض لهذين الدليلين ما ملخّصه :
« وأنت خبير بأن للمناقشة في ذلك مجالا ، أمّا المقبولة ونحوها فإنّ المتبادر منها إنّما هو الرجوع فيما يتعلّق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعية .
وأمّا صحيحة محمّد بن قيس فالظاهر من لفظ الإمام فيها إنّما هو إمام الأصل أو ما هو الأعمّ منه ومن أئمّة الجور وخلفاء العامّة المتولّين لأمور المسلمين .
نعم ، للقائل أن يقول : إذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه لحقّ النيابة ، إلّا أنّه لا يخلو أيضا من شوب الإشكال لعدم الوقوف على دليل لهذه الكليّة ، وظهور أفراد كثيرة يختصّ بها الإمام دون نائبه .
وبالجملة فالمسألة عندي موضع توقّف وإشكال لعدم الدليل الواضح في وجوب الأخذ بحكم الحاكم بحيث يشمل موضع النزاع .
ثمّ أنت خبير أيضا بأنّ ما ذكروه من العموم أنّه لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة نجاسة الماء وحرمة اللحم ولم يثبت عند المكلّف لعدم سماعه من البيّنة مثلا ، فإنّ تنجيس الأوّل وتحريم الثاني بالنسبة إليه بناء على وجوب الأخذ عليه بحكم
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . كذا في كمال الدين ، ص 484 ط . قم ، ولكن لم أجد في الوسائل المطبوع لفظة ( عليهم ) .
( 2 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 199 ، الباب 6 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 .