تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ولكن لا أظنّ كون الاعتذارين مبرّرين لترك عنوان المسألة في باب الصوم من الفقه ، فتدبّر .

الفائدة الثانية : الاستدلال لنفوذ حكم الحاكم في الهلال ونقده

وكيف كان فهل ينفذ حكم الحاكم في الهلال أم لا ؟ ذكروا في المسألة أقوالا ثالثها التفصيل بين ما إذا استند إلى البيّنة ، وبين ما إذا استند إلى رؤية الحاكم وعلمه كما مرّ من المدارك . واستدلّ القائل بعدم الحجّية كما في المستند « 1 » بالأصل ، وبالأخبار الكثيرة المعلّقة للصوم والفطر على الرؤية أو الشاهدين أو مضى ثلاثين الظاهرة في الحصر ، وبالأخبار الناهية عن اتباع الشكّ والظنّ في أمر الهلال ، ومعلوم أنّ حكم الحاكم لا يفيد أزيد من الظن . ويرد على ما ذكر أنّ الأصل لا يقاوم الدليل إن ثبت . وظهور الأخبار في الحصر ممنوع ، ومفهومها من قبيل مفهوم اللقب ، والحصر الظاهر في قول الصادق عليه السّلام : « إنّ عليا كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » ، حصر إضافي في قبال شهادة النساء وشهادة العدل الواحد ، كما هو واضح . ومع قيام الدليل على اعتبار الحكم صارت حجيّته قطعيّة كسائر الأمارات المعتبرة ، فلا يشمله ما دلّ على النهي عن اتباع الظن . ولعلّ عدم تعرّض الأخبار هنا له لكونه في طول سائر الأمارات ومستندا إليها . فالعمدة إقامة الدليل على اعتبار الحكم في المقام وأمثاله . واستدلّ القائل بالحجيّة بإطلاق الأخبار الدّالة على وجوب الرجوع إلى الفقهاء المستند فقههم إلى أحاديث أهل البيت وقبول حكمهم ، كقول الصادق عليه السّلام على ما في المقبولة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه . » « 3 »
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 132 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 7 ، ص 207 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .