الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ؛ بل لو رآه عدلان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر . . .
والظاهر أنّ هذا الحكم لا ريب فيه ولا إشكال . وإنما الإشكال في أنّه هل يجب على المكلف العمل بحكم الحاكم الشرعي متى ثبت ذلك عنده وحكم به أم لا بدّ من سماعه بنفسه من الشاهدين ؟
ظاهر الأصحاب الأوّل بل زاد بعضهم كما سيأتي الاكتفاء برؤية الحاكم الشرعي . ويظهر من بعض أفاضل متأخري المتأخرين العدم ، قال : إنّه لا يجب على المكلف العمل بما ثبت عند الحاكم الشرعي هنا ، بل إن حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضى ذلك وإلّا فلا . وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا ، حيث قال : فلو ثبت عند الحاكم غصبيّة الماء فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه ، وكذا لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معين . » « 1 »
انتهى كلام الحدائق .
أقول : ظاهر إسناده القول الأوّل إلى ظاهر الأصحاب كونه مشهورا عندهم ، ولكنّه - قدّس سرّه - بعد التعرّض لأدلّته والمناقشة فيها قال : « المسألة عندي موضع توقّف وإشكال . »
والفاضل النراقي أيضا تعرّض للمسألة في المستند وتبع الحدائق في الإشكال فيها بل قوّى العدم . « 2 »
وقال الشهيد في الدروس :
« وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم . » « 3 »
وظاهر كلامه عدم الفرق بين أنحاء مستند الحكم فيشمل رؤية الحاكم وعلمه أيضا .
وفي المدارك :
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 258 .
( 2 ) - مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 132 .
( 3 ) - الدروس ، ص 77 .