تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ولذا ترى أنّه لا يقال للدافعين أثوابهم إلى الخياط إنّهم أعانوه على صنعة الخياطة وتعلّمها ، مع أنّه لولا دفع أحد ثوبه إليه لم يتعلّم صنعة الخياطة . ولو دفع أحد ثيابا متعددة إلى شخص ليخيطها وكان غرضه ترغيبه إلى تعلمها وتحسينها حتى صار ذلك سببا لتعلّمها يقال عرفا إنّه أعانه عليها . وكذا التاجر لا يتجر لو علم أنّ أحدا لا يشتري منه شيئا أو لا يبيعه ، فللبيع والشراء منه مدخلية في تحقق التجارة منه ولا يقال للبائعين والمشترين إنّهم معاونوه على التجارة ، بخلاف ما لو باع أحد منه واشترى منه لترغيبه في التجارة وتعلّمه لها فيقال : إنّه أعانه عليها . وأما الثاني : فالظاهر أيضا اشتراطه ، فلو فعل أحد عملا قد يترتب عليه أمر ويكون له مدخلية في تحقق ذلك الأمر ولم يترتّب عليه ذلك فلا يقال : إنّه أعانه على ذلك الأمر وإن كان مقصوده منه إعانة شخص آخر في تحقّق ذلك وحصوله . ولكن لو كان ذلك الأمر الذي يريد المعاونة عليه إثما ومحرما يكون ذلك الفعل الذي صدر من المعاون أيضا إثما وحراما ، لما علم في العائدة السابقة ، كما لو قلنا بكونه معاونة على الإثم ، غاية الأمر إختلاف جهة الحرمة ولو قلنا بكون ذلك أيضا معاونة على المحرم يحرم بالاعتبارين . وعلى هذا فلو غرس أحد كرما بقصد عصر الخمر منه للخمّارين فهو عاص في هذا الغرس آثم مطلقا ، فلو أثمر وحصل منه الخمر وشرب يكون معاونة على الإثم أيضا ويكون حراما من هذه الجهة أيضا . ولو لم يتفق فيه ذلك حتى قلع لا يكون معاونة على إثم ولكن يكون حراما لأجل قصده . وأما الثالث : وهو العلم بتحقق المعاون عليه وبترتبه على عمله فهو لا يشترط ، فإنّه لو غرس كرما بقصد أنّه لو أراد أحد شرب الخمر كان حاضرا فأثمر وأخذ منه الخمر وشرب يكون عمله معاونة على الإثم ، وإن لم يؤخذ منه الخمر لا يكون معاونة وإن أثم في غرسه بهذا القصد . فالمناط في الإثم والحرمة مطلقا هو العمل مع القصد سواء ترتب عليه ما قصد ترتبه عليه أم لا . وسواء علم