بقصد تحققه ، وأنّه لو تحقق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرّم ومن جهة الإعانة . . . »
نقل كلام الفاضل النراقي في العوائد :
أورد عليه الفاضل النراقي ( قده ) في العوائد ، والأولى نقل كلامه ملخصا لما فيه من فوائد :
قال في أوائل العوائد ما ملخّصه :
« عائدة : قال اللّه - سبحانه - في سورة المائدة :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
وهذه الآية تدلّ على حرمة المعاونة على كلّ ما كان إثما وعدوانا ، واستفاضت على تحريمها الروايات وانعقد عليه إجماع العلماء كافة ، ولا كلام في ثبوت تحريمها والنهي عنها ، وإنّما الكلام في تعيين ما يكون مساعدة ومعاونة على الإثم والعدوان .
وتحقيقه أنّه لا شكّ ولا خفاء في أنّه يشترط في تحقق الإعانة صدور عمل وفعل من المعاون له مدخلية في تحقق المعاون عليه وحصوله أو في كماله وتماميّته .
وإنّما الخلفاء في اشتراط القصد إلى تحقق المعاون عليه من ذلك العمل ، وفي اشتراط تحقق المعاون عليه وعدمه أي ترتّبه على فعله ، وفي اشتراط العلم بتحقق المعاون عليه أو الظنّ أم لا ، وفي اشتراط العلم بمدخلية فعله في تحققه .
أما الأوّل : فالظاهر اشتراطه . ومعناه أن يكون مقصود المعاون من فعله ترتّب المعاون عليه وحصوله في الخارج ، سواء كان على سبيل الانفراد أم على الاشتراك ، لأنّ المتبادر من المعاونة والمساعدة ذلك عرفا ، فإنّا نعلم أنّه لو لم يعط زيد ثوبه إلى الخيّاط ليخيطه لا يخيطه الخياط ولا يتحقّق منه خياطة ، مع أنّه لو أعطاه إيّاه وخاطه لا يقال : إنّه أعانه على صدور الخياطة ، لأنّ غرضه كان صيرورة الشيء مخيطا لا صدور الخياطة منه ، إلّا إذا كان مقصوده صدور هذه الخياطة منه ، كما إذا كان ثوب لشخص وأراد ثلاثة من الخيّاطين خياطته فسعى شخص في إعطائه إلى واحد معين ليصدر منه الخياطة فيقال : إنّه أعانه على ذلك .