إذا العلم أعمّ من التفصيلي ، والعلم الإجمالي بالصرف في الحرام متحقق في كثير من الموارد بل التفصيلي أيضا يتحقق كثيرا .
قال في مفتاح الكرامة بعد نقل كلام المحقّق الثاني :
« وهذا متين جدّا ، لأنّ السيرة قد استمرّت على المعاملة على بيع المطاعم والمشارب للكفّار في شهر رمضان مع علمهم بأكلهم ، وعلى بيعهم بساتين العنب والنخيل مع العلم العادي بجعل بعضه خمرا ، وعلى معاملة الملوك فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . » « 1 »
وذكر نحو ذلك في الجواهر وأضاف إلى ما ذكر : إجارة الدور والمساكن والمراكب لهم وبيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يتخذ كتب ظلال . ثم قال :
« ومن ذلك يظهر أنّ قصد العليّة من طرف المشتري غير قادح ، ضرورة حصوله فيما عرفت ، فلو كان قادحا لاقتضى فساد البيع لأنّ فساده من جانب ، فساد من الجانبين . . . » « 2 »
« ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخري المتأخرين كصاحب الكفاية وغيره . هذا . »
راجع كفاية السبزواري في هذه المسألة « 3 » ولم يعلم المراد بقوله : « وغيره » ، فإن أراد المقدس الأردبيلي ( قده ) فهو - كما يأتي - لا يشترط القصد تعيينا بل القصد أو الصدق العرفي .
« وربما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقق مفهوم الإعانة في الخارج ، وتخيّل أنّه لو فعل فعلا بقصد تحقق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقق منه لم يحرم من جهة صدق الإعانة بل من جهة قصدها ، بناء على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدّمات الحرام
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 38 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .
( 2 ) - الجواهر 22 / 32 - 33 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثاني مما يحرم الاكتساب به .
( 3 ) - كفاية الأحكام ، ص 85 ، كتاب التجارة ، المقصد الثاني ، المبحث الأوّل .