الثالث : العلم أو الظن بتحققه .
الرابع : العلم بمدخلية فعل المعين في تحققه .
وقد صرّح ( قده ) باعتبار الأولين في صدقها وعدم اعتبار الأخيرين .
وأضاف الأستاذ الإمام ( قده ) إلى الأمور الأربعة أمرا خامسا ، وهو قصد المعان خصوص المنفعة المحرمة فعلا وأنّه هل يعتبر ذلك في صدق الإعانة أو يكفي في ذلك تخيّل المعين لقصده ذلك . « 1 »
فلنتعرّض للأمور الخمسة إجمالا :
[ الأوّل قصد موجد المقدّمة ]
هل القصد معتبر في مفهوم الإعانة أم لا ؟
أمّا الأوّل فقد مرّ من المصنّف عن المحقّق الثاني والمحقّق السبزواري اعتبار قصد البائع في صدقها . واختار الأستاذ الإمام ( قده ) أيضا ذلك . قال :
« فإنّ الظاهر أنّ إعانة شخص على شيء عبارة عن مساعدته عليه وكونه ظهيرا للفاعل ، وهو إنّما يصدق إذا ساعده في توصّله إلى ذلك الشيء ، وهو يتوقّف على قصده لذلك .
فمن أراد بناء مسجد فكلّ من أوجد مقدمة لأجل توصّله إلى ذلك المقصد يقال : ساعده عليه وأعانه على بناء المسجد .
وأمّا البائع للجصّ والآجر وسائر ما يتوقف عليه البناء إذا كان بيعهم لمقاصدهم وبدواعي أنفسهم ، فليس واحد منهم معينا ومساعدا على البناء ولو علموا أنّ الشراء لبنائه . نعم لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني للمسجد لتوصّله إليه كان مساعدا بوجه دون ما إذا لم يفرّق بينه وبين غيره لعدم قصده إلّا الوصول بمقصده .
فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل سترا للكعبة ليس معينا على البرّ والتقوى ولا
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة للإمام الخميني ( ره ) ، ج 1 ، ص 141 ( ط . أخرى ، ج 1 ، ص 210 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .