تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفوائد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ومنها : موثقة مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام قال : « من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس . ومن دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس . » « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وفي سنن الدارمي عن ابن سيرين ، قال : « أوّل من قاس إبليس . وما عبدت الشمس والقمر إلّا بالمقاييس . » « 2 » وعن الحسن أنّه تلا هذه الآية :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
قال : « قاس إبليس ، وهو أوّل من قاس . » « 3 » وفي إعلام الموقعين بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم ؛ يحرّمون به ما أحلّ اللّه ويحلّون ما حرّم اللّه . » « 4 » والظاهريون من فقهاء السنّة وبعض المعتزلة أيضا ينكرون العمل بالقياس والرأي : قال ابن حزم الأندلسي في المحلّى : « ولا يحلّ القول بالقياس في الدين ولا بالرأي ، لأنّ أمر اللّه - تعالى - عند التنازع بالردّ إلى كتابه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صحّ ، فمن ردّ إلى قياس وإلى تعليل يدعيه ، أو إلى رأي فقد خالف أمر اللّه - تعالى - المعلّق بالإيمان وردّ إلى غير من أمر اللّه - تعالى - : بالردّ إليه ، وفي هذا ما فيه ، قال عليّ : وقول اللّه - تعالى - :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، وقوله - تعالى - :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
، وقوله - تعالى - :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
، وقوله - تعالى - :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
إبطال للقياس وللرأي . » « 5 » « 6 »
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 18 ، ص 25 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11 . ( 2 ) - سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 65 ، باب تغيّر الزمان وما يحدث فيه . ( 3 ) - سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 65 ، باب تغيّر الزمان وما يحدث فيه . ( 4 ) - إعلام الموقعين ، ج 1 ، ص 53 . ( 5 ) - المحلّى لابن حزم ، ج 1 ، ص 56 ، المسألة 100 . ( 6 ) - ولاية الفقيه ، ج 2 ، ص 68 إلى 70 .