القاعدة الثانية : في بيان ضابط القدرة العقلية والشرعية وبيان الثمرة « 1 » .
اعلم أنه إذا تعلق الحكم بالموضوع ، وأخذت القدرة شرطا فيه في لسان الدليل كانت شرعية ، وحينئذ يسمى الواجب المشروط بها واجبا مشروطا ، كالاستطاعة بالنسبة للحج ، وإذا تعلق الحكم بالموضوع ولم تؤخذ القدرة شرطا فيه في لسان القضية الشرعية كان واجبا مطلقا .
ويتفرع عليه : أنه لا عذر للمكلف بتركه الا العجز العقلي ، والقدرة العقلية شرط في جميع التكاليف على السواء لقبح التكليف بغير المقدور عقلا ، وهي بهذه الملاحظة تكون من الشروط العامة بخلاف القدرة الشرعية فإنها من الشروط الخاصة ، والفرق بينهما في مرحلة الثبوت ان الشرعية شرط في أصل ثبوت الملاك ، فلا ملاك للحكم مع عدمها بخلاف العقلية ، فإنها شرط في تنجز الحكم بعد الفراغ عن ثبوت ملاكه في مرحلة الاقتضاء والانشاء والفعلية .
فالقدرة المعتبرة في الحج مثلا قدرة شرعية ، ولذا لا يجب على معظم القادرين عليه بالقدرة العقلية ، وإنما يجب على القادرين عليه بالقدرة الشرعية ، ثم إن القدرة الشرعية إن حدّدت في النصوص بحدّ ما كان هو المتبع وإلا كان العرف هو المرجع في تحديدها ، لأن إهمال التحديد مع الحاجة اليه ظاهر في إحالة الشارع فيه على العرف كما هو الشأن في جميع المفاهيم المأخوذة موضوعا في الأحكام الشرعية ومتعلقاتها في القضايا الشرعية .
وتظهر الثمرة بينهما بالنسبة للقضاء ، فمن لم يستطع الحج مثلا لم يجب عليه أداؤه طول حياته ولا يجب عليه أن يوصي به ولا يجب على ورثته قضاؤه عنه ولا يتعلق بتركته ، لانتفاء ملاك الوجوب بالنسبة له ، وحينئذ فلا يصدق عنوان الفوت
هامش
( 1 ) - هذه القاعدة نقلت حرفيا من رسالتنا مناهج الفقيه كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ج 2 ص 326 .