وفيه مناقشة تتضح من ملاحظة ما نذكره في الاحتمال الثالث .
ثالثها : ربما يقال إن المنطوق هو ما ذكر في الصدر كما هو المتعارف ، والمفهوم ما ذكر في الذيل ، ويكون المراد من القيام والفراغ والدخول في الغير بيان موارد عدم كونه قاعدا على وضوئه ، فأي واحد تحقق من الثلاثة كان سببا لكونه ليس قاعدا على وضوئه ، فيكون المفهوم موضحا للمراد من المنطوق بالضرورة .
وربما يقرب هذا بأمور :
منها : ان الثانية سالبة والأولى موجبة ، والسالبة مفهوم الموجبة .
وفيه : أنه كلام لا محصل له ، لأن المفهوم حكم يخالف الحكم الموجود في المنطوق ، فإن كان المنطوق موجبا كان المفهوم سلبا وبالعكس .
ومنها : ان المفهوم المصرح به بمنزلة القرينة الشارحة للمراد المفهوم المقصود من المنطوق ، والقرينة تكون متأخرة عن ذيها ، نظير يرمي في قولهم : أسد يرمي ، فلا بد من التصرف في الصدر دون الذيل ، لأن القرينة تحكم على ذيها وتبدّل اتجاه ظهوره .
وفيه : منع الصغرى ، فإن القرينة قد تكون متقدمة وقد تكون متأخرة سواء كانت لفظية أو مقامية .
ومنها : ان الفقرة الأولى إذا وردت تمركزت في الذهن وتوجهت النفس للتصرف فيما بعدها ، وهذا شيء جار على الفطرة .
وفيه : أن المدار في القرينة وذيها على الظهور فإن كانت أظهر قدّمت وسميت قرينة ووجب التصرف فيما يخالفها تأخرت أو تقدمت ، وإن تساوت الفقرات أو الكلمات في الظهور لم يكن الكلام مجملا بل يتعين التصرف في الثاني لتمركز الأول .
مبانى الفقيه — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٠٤