تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومن ذلك كله يتضح أنها ليست واردة في مقام التحديد ولا أقل من كون المطلقات أظهر في كونها واردة في مقام التحديد فتقدّم . والتحقيق الذي يرفع الشك والريب في ذلك : أن صحيحة زرارة فيها ثلاث احتمالات : أولها : أن صدرها تعرض لقاعدة الشك في المحل مشترطا في تحققه كونه قاعدا على وضوئه ، وذيلها تعرض لقاعدة الفراغ مشترطا في تحققه الدخول في غيره ، وحينئذ يتعارض المفهومان في بعض الصور ، كما لو شك في أجزاء الوضوء قبل القيام من الوضوء أو عند اعتقاد الانتهاء منه وإن لم يقم ، وقبل الدخول في غيره ، وبعد التعارض وانتفاء المرجح تسقط ويتعين الرجوع للمطلقات الآنفة ، ويكون هذا دليلا على صحة المذهب المشهور . وفيه : أن التعارض إنما يتم لو وردت الشرطيتان في كلامين وانعقد لهما ظهور ، أما إذا وردتا في كلام واحد فلا ينعقد لهما ظهور بل يتعين التصرف في إحداهما وجعلها مفهوما للأخرى . ثانيها : ربما يقال : بأن ما ذكر في الصدر هو بيان مفهوم الشرطية المذكورة في الذيل فيكون المدار على القيام من الوضوء والفراغ منه ، والدخول في الغير المذكور ، وحينئذ يجب تدارك المشكوك إن لم تفت الموالاة أو الاستئناف إن فاتت ، وتكون الرواية حينئذ على خلاف فتوى المشهور ، وتكون حينئذ موهونة بالإعراض ، إلا أن يقال إن الإعراض الناشئ عن الفهم لا يوجب الوهن « 1 » ، وان الاجماع حينئذ يكون مبنائيا لأنهم فهموا من الرواية خلاف ما فهمنا منها ، وحينئذ فلا يصلح للكشف ، وذلك كله محل تأمل .
هامش
( 1 ) - لاحظ القاعدة رقم 14 ورقم 15 ورقم 19 من قواعد الفقيه طبعة ثانية ص 38 وص 45 وص 53 .