تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إذا عرفت هذا فاعلم : أن مقتضى اطلاق معاقد الاجماع هو الاكتفاء بالفراغ البنائي فضلا عن الدخول في عمل آخر وعن كونه مترتبا على الوضوء أو الطهارة أو مشروطا بهما ، وقد عرفت عباراتهم . وأشار صاحب الجواهر إلى أن نقلة الاجماع فهموا اتحاد المراد ، وهو كذلك ، وإلا لم يحسن نقله من أمثالهم . وأما النصوص الآنفة فإنها بدوا مختلفة ، فإن رواية ابن أعين وروايتي ابن مسلم مطلقات ، بخلاف رواية زرارة فإنها اشترطت القيام من الوضوء والفراغ منه والصيرورة في حال أخرى أو في الصلاة أو في غيرها ، ومقتضى الجمع العرفي حمل المطلق على المقيد ، وحينئذ يتعين الاقتصار على جريانها بعد إحراز هذه الشروط . وحينئذ فلو شك بعد ما قام عنه ولم يدخل في غيره لم تجر . ولا ريب أن رواية زرارة ظاهرة في التحديد ، ولكن الروايات الثلاث المطلقة أظهر منها فيه ، لأن الضوابط يقتصر فيها على القيود الاحترازية ، والقيود التي في رواية زرارة تشهد بورودها في مقام التوضيح والتمثيل لتداخلها ، وإذا كانت المطلقات أظهر حملت رواية زرارة عليها لتعيّن حمل الظاهر على الأظهر ، مضافا إلى وهنها من جهة أخرى ، فإن الأصحاب أعرضوا عما في ذيلها كما اعترف به في الجواهر وكما يظهر من ملاحظة كلماتهم الآنفة ، فالفقرة المخالفة للمطلقات موهونة بالإعراض . ومضافا إلى أن صدر رواية زرارة ذكر ضابطا لقاعدة الشك في المحل وهو كونه مشغولا بالوضوء ، والأخذ بحدود هذا الضابط ينافي الأخذ بحدود ضابط الفراغ المذكور في ذيلها ، لأن مفهوم كل منهما ينافي مفهوم الآخر .