تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ثالثها : أن يستحضر صورة التكليف كمّا وكيفا ويكون التكليف معلوما اجمالا ، ويشك في انطباق المأتي به على التكليف الواقعي ، كما لو صلى في الوقت صلاة الظهر قصرا أو تماما ، وشك بعد الفراغ في أن فرضه القصر أو التمام ، ونسي حالته السابقة ، وينبغي أن يكون حال هذه الصورة كسابقتها ، ولعله من أجل هذا احتاط النائيني ( ره ) في هامش العروة في المسألة ( 48 ) من شرائط الوضوء احتياطا لازما لا يترك ، أما الأستاذ ( مد ظله ) والسيد في العروة فإنهما جزما بجريانها . رابعها : قاعدة الفراغ كما عرفت في الصورة الأولى من هذه الصور إنما تجري لتطبيق العمل المشكوك على التكليف المعلوم المتميز ، أما تطبيق العمل المعلوم على التكليف المبهم المردد فلا يظهر من أدلتها . ويتضح هذا مفادا وثمرة في فروع : منها : ما لو اشتبهت القبلة فصلى إلى الجهات الأربع ، ثم علم بفساد إحدى الأربع ، فإنه ربما يقال بدوا بأن قاعدة الفراغ لا تجري للمعارضة ، وربما يقال بجريانها لأن العلم الإجمالي غير منجز في الفرض لأنه لا يحدث تكليفا على كل تقدير ، لأن فساد ما ليس إلى القلة لا يحدث تكليفا ، ولكن المستفاد من أدلة القاعدة أنها تجري لتطبيق العمل المعلوم إجمالا المردد على التكليف المعلوم المتميز . ومنها : ما لو صلى العشاءين وعلم بفساد إحداهما فقضاهما ، ثم علم بفساد إحدى المقضيتين أيضا ، وهذا كسابقه لأن المعادة مقدمة من باب العلم الإجمالي لا يجب عليه إعادتها على تقدير فسادها ، فيكون الأمر دائرا بين كون الباطلة هي المكلف بها واقعا فتجب إعادتها وبين كونها هي المعادة من باب المقدمة فلا يجب إعادتها ، فيكون العلم الإجمالي غير منجّز على كل تقدير .