وهذه الشبهة كانت تقرر مرة بمناقضة الصدر للذيل وبطرق أخرى ، ويستدلون بها بعد ذلك على وحدة الكبرى والتجوز في المورد أو تعددهما ، وكل ذلك كما ترى بعد التنبيه إلى أن منشأ الشبهة حمل التجاوز في النص على المصطلح الفقهي حتى كأنه حقيقة شرعية فيه ، مع أن الأمر ليس كذلك فالتجاوز مفهوم عام ينطبق على موارد قاعدة الفراغ وموارد قاعدة التجاوز لحصول مفهوم المجاوزة فيهما .
وهذا تنبه حسن ترتفع فيه جملة شبهات ، منها دعوى وحدة الكبرى من جهة اشتراك التعبير في القاعدتين .
المقام الثامن : لا ريب في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة لذوي الأعذار لإطلاق الصحيح فلو شك المصلي مستلقيا في الأفعال بعد التجاوز أجراها .
وربما يشكل الأمر فيمن كان فرضه الجلوس لو شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين وكان يرى نفسه منتهيا من السجدة الثانية ، فهل يجري عليه حكم من شك في السجود بعد ما استتم قائما أو حكم الشك في المحل ؟ احتمالان .
وربما يقرب الشك في المحل بأنه لا يصدق عليه أنه خرج من شيء ودخل في غيره ، وربما يقرب الشك بعد التجاوز بكفاية المغايرة بالنية ، فالاستواء في السجود جالسا وهو يرى نفسه منتهيا ويرى جلوسه جلوسا للقراءة قياما بالنية ، وهو نظير القيام الصحيح للقراءة .
وربما يشكل الأمر في دعوى المغايرة في النية فيما لو سجد الصحيح بنية الثانية ثم رفع رأسه وشك في أنها الأولى أو الثانية ، فأنهم بنوا على أنه من الشك في المحل ، فما الفرق بين الموردين ؟
ودفع هذه الشبهات يتضح ببيان معاني ( الغير ) وهي ثلاثة :