تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
العناوين الطارئة الّتي لا يحتمل الترجيح بها كثيرة .

المسألة الرابعة : لو كان الخبران واجدين لمزيّة مشتركة وكلٌّ منهما واجداً لمزيّة غير ما للآخر

من المزيّة فحكمه حكم المسألة الأولى بعد دخول الخبرين الواجدين لنوع من المزيّة في أخبار الترجيح وكونِ الخبرين الواجدين لنوع من المزيّة المشتركة كالفاقدين لها كما لا يخفى . فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه ينقسم المتعارضان إلى ستّة أقسام ، لأنّهما : إمّا أن يكونا متعادلين ، وإمّا أن يكون لأحدهما مزيّة على الآخر من دون أن تكون تلك المزيّة في غيره ومن دون وجود مزيّة أخرى مختصّة بالآخر ، وإمّا أن يكون في كلّ واحد نوع من المزيّة غير ما في الآخر ؛ وكلّ واحد من تلك الأقسام الثلاثة إمّا أن يكون كلّ من الخبرين فاقداً لمزيّة مشتركة بينهما ، وإمّا أن يكون واجداً لها ، فالأقسام ستّة قد عرف حكم كلّ منها بحسب الظاهر . واللَّه العالم .

ثمّ إنّه ينبّه بإذنه تعالى على أمور :

منها : أنّه من الواضح عدم وجود مزيّة الأعدليّة والأفقهيّة والأصدقيّة في كلا الخبرين ،

وأمّا موافقة الكتاب فيمكن أن تكون في كلا الخبرين ، ولعلّه من هذا القبيل لو ورد خبر بجواز نكاح أهل الكتاب دائماً وخبر آخر بعدم جوازه كذلك ، والأوّل موافق لقوله تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ »
« 1 » باعتبار أنّ النكاح الدائم مصداق عرفيّ لاتّخاذ الوليّ منهم بخلاف المنقطع ، والآخر موافق لقوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
« 2 » .

ومنها : أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ الظاهر من أدلّة الترجيح هو الترجيح بأحد المرجّحات

مع فرض الشكّ في المرجّح الآخر . وكونُ الحكم حيثيّاً لا ينافي ذلك ، إذ المقصود منها عدم الإطلاق لصورة وجود مرجّح آخر معلوم يقتضي الترجيح ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 51 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 .