تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وإن فرضنا الإطلاق والمنع عن كون الحكم بالترجيح حيثيّاً فيمكن أن يقال : إنّ الموضوع في دليل الترجيح مطلقاً هو المتعارضان بالنسبة إلى دليل حجّيّة الخبر مع قطع النظر عن الترجيح الخاصّ لا مطلق الترجيح ، فالموضوع في الترجيح بالشهرة هو المتعارضان بالنسبة إلى دليل الحجّيّة مع قطع النظر عن خصوص الشهرة ؛ فلو وجد في أحد الخبرين رجحان يخرج أحد الخبرين عن تحت دليل الحجّيّة ، ولو كان ذلك من المرجّحات المنصوصة في الروايات يخرج عن موضوع دليل الترجيح بالشهرة . وهكذا غير دليل الترجيح بالشهرة من سائر أدلّة الترجيح ، فإنّ الموضوع في الكلّ هو المتعارضان بالنظر إلى دليل حجّيّة الخبر الباقي تعارضه أيضاً حتّى بعد أدلّة الترجيح غير نفس الترجيح الخاصّ الّذي يكون الدليل متكفّلًا له ، فدليل الترجيح بالشهرة موضوعه المتعارضان مع قطع النظر عن الشهرة الباقي على التعارض بالنظر إلى سائر المرجّحات ، والموضوع في دليل الترجيح بموافقة الكتاب هو المتعارضان الباقي على حال التعارض حتّى مع ملاحظة الجهات الأخر المذكورة في دليل الترجيح لكن غير نفس موافقة الكتاب . والوجه في ذلك : إمّا من حيث إنّ الموضوع هو المتعارضان حتّى مع فرض أخبار العلاج ، من جهة أنّه بعد فرض كون الموضوع هو المتعارضان فلا وجه للتقييد بالمتعارضين مع قطع النظر عنها ، وإمّا التقييد بتحقّق الصفة مع قطع النظر عن الترجيح الخاصّ في كلّ دليل ، فلأنّه لولا التقييد لزم من تعلّق الحكم عدمه ، فإنّه بعد أن علم بالشهرة الّتي تجعل المشهور ممّا لا ريب فيه خروجُ الشاذّ النادر عن تحت دليل الحجّيّة فلا يكون الموضوع من المتعارضين ، فلا يشمله دليل الترجيح بالشهرة ، فيلزم من شمول دليل الترجيح عدمه . إذا عرفت ذلك تعرف أنّه مع فرض الإطلاق يكون دليل الترجيح بالشهرة موجباً لإخراج الشاذّ النادر من دليل حجّيّة الخبر ، للاطمينان بوجود الخلل فيه ،
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 273 | الشيخ مرتضى الحائري