يدور بين الأخذ بسند الآخر والتصرّف في المقطوع حجّيّته من حيث السند أو طرح السند والأخذ بظهور المقطوع ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ولعلّه موافق لما قرّره الشيخ المؤسّس الأنصاريّ قدس سره « 1 » . وقد أورد عليه الوالد الأستاذ قدس سره بأنّه على الفرض المذكور يقدّم السند على الظهور لعين ما تقدّم في المبحث المتقدّم « 2 » . وهو جيّد .
بل أقول : إنّ الأمر في المقام أوضح من المبحث المتقدّم ، فإنّه لو منع من تقدّم السند على الظاهر في المبحث المتقدّم للتكافؤ لا مجال للمنع عن التقدّم في المقام ، لأنّ كلّاً منهما أقوى ظهوراً من الآخر في جهة مع التساوي من حيث السند . وقطعيّة سند أحدهما من باب الإجماع إنّما هي في المتعارضين وليس المفروض منهما بعد وجود الجمع العرفيّ ، وحجّيّة أحد السندين في المقام إنّما هي بعين حجّيّة كليهما ، لوجود الجمع العرفيّ وعدم التعارض ، ولا يلاحظ النسبة في فرض حجّيّة أحد السندين ، بل حجّيّته وحجّيّة الآخر من باب عدم التعارض والجمع العرفيّ .
والحاصل : أنّه لا فرق قطعاً عند العرف في تقدّم النصّ على الظاهر إذا كان الدليلان متكافئين من الجهات الأخر في ما كان كلّ من النصّ والظاهر في كلامين منفصلين أو كان أحد الدليلين مشتملًا على كلامين أحدهما نصٌّ من جهة وظاهرٌ من جهة أخرى وثانيهما أيضاً كذلك وكان الدليل الآخر أيضاً كذلك ولكن كان نصّاً في ما يكون الدليل الآخر ظاهراً فيه .
ومنها : أنّه قد يشكل الأمر في الدليلين اللذين يكون أحدهما مقطوعاً من حيث جهة الصدور والآخر غير مقطوع منه ،
كالدليل الصادر عن النبيّ أو الوليّ أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام إذا كان معارضاً لما يكون صادراً عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، فإنّه مع فرض التكافؤ من سائر الجهات فلِمَ لا يحكم بأنّ الجمع العرفيّ هو تقدّم القطعيّ من حيث جهة الصدور على الظنّيّ ، وكذلك الواجد للسند
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 434 و 435 .
( 2 ) درر الفوائد : ص 642 .