القطعيّ على الّذي سنده ظنّيّ مع التكافؤ من سائر الجهات .
والحاصل : أنّ المعروف في مقام الجمع هو تقدّم الأقوى من حيث الدلالة وليس الملحوظ عندهم ملاحظة الأقوى من حيث السند على الأضعف من حيث السند أو الأقوى من حيث جهة الصدور على الأضعف من حيث الجهة المذكورة .
ومنها : أنّه إذا فرض التعارض بين السند فقط والظهور فقط
تقدّم أنّه يرجّح السند ؛ وأمّا إذا فرض كون أحد الدليلين غيرَ قطعيّ من جهة السند ومن جهة الدلالة ومن حيث جهة الصدور لكنّه يكون أقوى دلالةً والدليلِ الآخرِ قطعيّاً سنداً وقطعيّاً أيضاً من حيث جهة الصدور ولكنّه ظنّيٌّ من حيث الدلالة ويكون أضعف منه من حيث الدلالة فقط مع أنّه أقوى منه من سائر الجهات فمن حيث المجموع يكون أقوى منه ، فما وجه تقدّم الأقوى دلالةً - الّذي يكون هو الأضعف من حيث السند ومن حيث جهة الصدور - على الأقوى من جميع الجهات إلّا من حيث الدلالة .
والجواب عن ذلك كلّه ما أشير إليه في وجه تقدّم سند القطعيّ دلالةً على ظاهر القطعيّ سنداً
من أنّ تقدّم الأقوى دلالةً على الأضعف ممّا عليه بناء العقلاء واستقرّ عليه محاوراتهم ، وأمّا ملاحظة الأسناد وجهات الصدور فهي خارجة عن ديدنهم وعمّا هو المعمول عندهم في معاملاتهم وشؤونهم اليوميّة . وملاحظة تلك الجهات عند المؤرّخين والمجتهدين وُسعهم في تحليل القضايا التاريخيّة ليست موجبةً لاستقرار بناء أهل السوق ، فالمدار عندهم على المحاورات والألفاظ ، وهو الّذي عليه بناء العلماء والأصحاب تبعاً لبنائهم ، والباقي خارج عن دائرة محاوراتهم فيدخل من غير جهة التقدّم من حيث المحاورة تحت قاعدة المتعارضين . وقد أشير إلى التقدّم من حيث جهة الصدور أو السند في كلام الأئمّة عليهم السلام ، ولم يكن ذلك موجباً لاستقرار بناء العقلاء الموجب للخروج عن التعارض والورود في الجمع العرفيّ . واللَّه وليّ التوفيق ، وهو حسبي ونعم المولى ونعم الشفيق .