تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وفيه : أنّ التكليف بالمتأخّر إذا لم يكن مشروطاً بالوقت الاستقباليّ ولا مشروطاً شرعاً بالقدرة لا يكون متوقّفاً على فرض القدرة حين الواجب ، بل إذا كان قادراً على تحصيلها أو حفظها لحينه يجب ، إذ لا يشترط في التكليف إلّا القدرة على العمل حينه ولو كانت هي بواسطة حفظها إلى حينه ، كيف ؟ ! ولولا ذلك لم يؤخذ القاتل بالسمّ ولا بالرمي ، لأنّه لم يصدر منه قتلٌ حين إيجاد السبب ، وحين حصول القتل لم يكن المكلّف قادراً ، ولا فرق بين فعل الحرام وترك الواجب ، ولولا ذلك وكان التكليف مشروطاً بالقدرة حين العمل إن كانت ولا يقتضي حفظها له لما كان ذلك واجباً ولو كان المتأخّر هو الأهمّ ، وهو لم يلتزم بذلك ؛ مع أنّ نفس التعليل المذكور للتقدّم في المتساوي جارٍ فيه أيضاً . فالحقّ أنّه لا يقتضي التقدّم في الزمان أن يكون الواجب تقديمه ، واللَّه العالم .

وأمّا الثاني فيأتي الكلام فيه

إن شاء اللَّه بعد ذكر جميع المرجّحات .

ومنها : ثبوت البدل الاضطراريّ لأحد الجانبين دون الجانب الآخر ،

كما إذا دار الأمر في الماء المعيّن بين أن يصرفه في تطهير البدن وتيمّم للوضوء أو بالعكس ، أو دار الأمر بين صرفه في تطهير مأكوله المتنجّس أو في الوضوء . والوجه في التقديم يمكن أن يكون اموراً : الأوّل : أن يستفاد من الدليل الوارد في مقام الإثبات والدلالة أنّ الاضطرار كما يكون موضوعاً للبدل يكون مقيّداً لموضوع المبدل بغير الصورة المذكورة ، فقوله
« وَلَمْ تَجِدُوا »
كما يكون موضوعاً للتيمّم يكون مقيّداً لدليل الوضوء بنقيضه أي صورة وجدان الماء ، فيكون كما إذا ورد الأمر بالوضوء من أوّل الأمر متوجّهاً إلى واجد الماء فيصير أحد الأمرين مقيّداً بالقدرة ، فتكون القدرة شرطاً شرعيّاً لأحد الأمرين ، فيندرج في ما يجيء من ترجيح ما ليس مقيّداً شرعاً بالقدرة على المقيّد بها . الثاني : أن يكون مقتضى إطلاق بعض أدلّة تنزيل البدل منزلة المبدل أنّه بمنزلته في جميع الآثار واللوازم التشريعيّة والتكوينيّة الّتي منها الوفاء بالغرض التامّ الكامل .