تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومنها : الورود بمعنى أنّ الأمارة رافعة لحكم الشكّ بما هو شكّ ، موافقاً كان للأمارة أو مخالفاً ، فلا حكم للشكّ حتّى يتعلّق النهي بعدم جعله ناقضاً لليقين . ومنها : الحكومة بتقريب أنّ الحجّيّة حقيقتها التعبّد بالوصول . ومنها : هي بتقريب ورود الجعل على طبق بناء العقلاء في أماراتهم وأصولهم . ومنها : تخصيص الأمارات للُاصول . واللَّه المستعان وله الشكر في كلّ حال وآن .

التنبيه الخامس والعشرون

في وجه تقدّم الاستصحاب على سائر الأصول

وخلاصة الوجوه الّتي يمكن الاتّكاء على بعضها أمور : الأوّل : الورود ، بأن يقال : إنّ موضوع الأصول الأخر هو الشكّ من جميع الجهات ، بأن لا يكون حكمه من غير جهة الشكّ بما هو شكٌّ معلوماً ، فلو كان حكم الموضوع معلوماً بعنوان إخبار العادل أو بعنوان اليقين بالحالة السابقة فلا يكون مشكوكاً من جميع الجهات . والعناوين المنطبقة على الموضوع غير ما يترتّب على نفس عنوان الشكّ محضاً موجبة للعلم بالحكم . فخلاصة هذا الوجه أنّ الورود مبنيّ على أمرين : أحدهما : كون موضوع الأصول هو الشكّ في الحكم بجميع العناوين ولو كان من قبيل اليقين بالحالة السابقة . والدليل على ذلك صدق كون الحكم معلوماً ، إذ لا فرق بين العناوين الموضوعة للحكم الواقعيّ والّتي تكون موضوعةً للحكم الظاهريّ ، فيصدق ما اخذ غايةً للُاصول . ثانيهما : استثناء عنوان نفس الشكّ . والوجه في ذلك أنّه يلزم حينئذٍ من جعل الحكم للشكّ في الحكم حتّى بلحاظ الشكّ عدمُه ، للعلم بالحكم حينئذٍ ، وليس الشكّ في موضوع الاستصحاب موضوعاً