ومنها : الورود بمعنى أنّ الأمارة رافعة لحكم الشكّ بما هو شكّ ، موافقاً كان للأمارة أو مخالفاً ، فلا حكم للشكّ حتّى يتعلّق النهي بعدم جعله ناقضاً لليقين .
ومنها : الحكومة بتقريب أنّ الحجّيّة حقيقتها التعبّد بالوصول .
ومنها : هي بتقريب ورود الجعل على طبق بناء العقلاء في أماراتهم وأصولهم .
ومنها : تخصيص الأمارات للُاصول . واللَّه المستعان وله الشكر في كلّ حال وآن .
التنبيه الخامس والعشرون
في وجه تقدّم الاستصحاب على سائر الأصول
وخلاصة الوجوه الّتي يمكن الاتّكاء على بعضها أمور :
الأوّل : الورود ، بأن يقال : إنّ موضوع الأصول الأخر هو الشكّ من جميع الجهات ، بأن لا يكون حكمه من غير جهة الشكّ بما هو شكٌّ معلوماً ، فلو كان حكم الموضوع معلوماً بعنوان إخبار العادل أو بعنوان اليقين بالحالة السابقة فلا يكون مشكوكاً من جميع الجهات . والعناوين المنطبقة على الموضوع غير ما يترتّب على نفس عنوان الشكّ محضاً موجبة للعلم بالحكم .
فخلاصة هذا الوجه أنّ الورود مبنيّ على أمرين :
أحدهما : كون موضوع الأصول هو الشكّ في الحكم بجميع العناوين ولو كان من قبيل اليقين بالحالة السابقة .
والدليل على ذلك صدق كون الحكم معلوماً ، إذ لا فرق بين العناوين الموضوعة للحكم الواقعيّ والّتي تكون موضوعةً للحكم الظاهريّ ، فيصدق ما اخذ غايةً للُاصول .
ثانيهما : استثناء عنوان نفس الشكّ .
والوجه في ذلك أنّه يلزم حينئذٍ من جعل الحكم للشكّ في الحكم حتّى بلحاظ الشكّ عدمُه ، للعلم بالحكم حينئذٍ ، وليس الشكّ في موضوع الاستصحاب موضوعاً