تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
نعم ، لا يمكن الأخذ بالإطلاق أيضاً ، لحصول الإجمال . الأمر الثاني : إذا ورد مطلق ومقيّد فإمّا أن يقطع بتعدّد الحكم ، وإمّا أن يحتمل ذلك : فإن قطع بذلك فلا يحمل المطلق على المقيّد ، من غير فرق بين المتّصل والمنفصل ، ومن غير فرق بين أن يكون التعدّد المقطوع من جهة تعدّد المتعلّق في الخارج ( كأن يكون أحد الحكمين وجوب عتق فرد من الرقبة والحكم الآخر وجوب عتق فرد آخر من الرقبة المؤمنة ) أو من جهة تعدّد العنوانين ( كأن يكون أحد الحكمين وجوب عتق الرقبة والحكم الآخر وجوب عتق الرقبة المؤمنة ) ولو تصادقا على متعلّق واحد . إن قلت : إذا كان التعدّد خارجيّاً وكان المطلق والمقيّد في كلام واحد كقوله « أعتق الرقبة » و « أعتق الرقبة المؤمنة » وكان المقصود منه التعدّد الفرديّ فيمكن أن يكون الثاني مقيّداً للأوّل من دون انثلام التعدّد ، فإنّ التعدّد إنّما هو بحسب الفرد ، فيمكن أن يكون الواجب هو المقيّد فيكون متعلّق الوجوب فردين من الرقبة المؤمنة في المثال ، ومع صلاحيّة القيد المذكور لأن يكون قيداً للإطلاق فلا ينعقد الظهور بالنسبة إليه ، ولا يمكن التمسّك بالإطلاق حينئذٍ . قلت : الظاهر عدم صلاحيّة القيد المذكور لأن يكون قيداً للمطلق الواقع في الكلام مع فرض كونه قيداً لحكم آخر ، لأنّه بعد فرض كون المقصود من « أعتق رقبة مؤمنة » وجوب عتق فرد منها فالمقيّد هو الفرد المتعلّق لهذا الحكم ، وإن فرض تقييد الحكم الآخر فلا بدّ أن يكون مفاده أعتق فردين من الرقبة المؤمنة ، وهو خلاف الظاهر جدّاً . مضافاً إلى أنّ الثاني لوحظ مقيّداً ، والتقييد بالنسبة إلى الأوّل تقييد مع فرض تحقّقه في الذهن مجرّداً عنه ، وهما اعتباران من التقييد لا يكون لهما جامع ، لأنّ الثاني متقوّم باللحاظ الفراغيّ ، بخلاف الأوّل ؛ واستعمال الربط التقييديّ في كلا المعنيين وإن كان ممكناً من باب جواز استعمال اللفظ في المعنيين إلّا أنّه خلاف الظاهر أيضاً ، فلا يصلح القيد في مثل المثال المذكور للتقييد ، فيتمسّك بالإطلاق بلا إشكال على الظاهر ، واللَّه أعلم .