بالاستحباب بعنوان « من بلغ » إن كان الحكم بالعنوان الواقعيّ على طبق المقيّد ( 1 ) .
انتهى ما أردنا تحريره ( 1 ) ممّا أفاده قدس سره في الكفاية .
إذا عرفت ذلك نقول : إنّ توضيح الكلام في هذا المبحث يتمّ إن شاء اللَّه تعالى في طيّ أمور :
الأمر الأوّل : أنّ المعروف أنّه يستفاد وحدة الحكم من وحدة السبب ، فإذا قيل :
« إن ظاهرت فأعتق رقبة » و « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » فلا بدّ أن يحمل المطلق على المقيّد ، لدلالة وحدة السبب على وحدة الحكم ، فيتنافى المطلق للمقيّد ، فيحمل المطلق عليه ، لأنّه أظهر من العكس .
ولكن لي فيه نظر وإشكال .
لما فيه أوّلًا من ترتّب أحكام كثيرة في الشرع على سبب واحد ، فإنّ الإفطار بالمحرّم موجب للعتق والصيام والإطعام ، والارتداد موجب لتقسيم تركة المرتدّ وانقطاع زوجته وعدم قبول توبته وقتله ونجاسته وغيرها من أحكام الكافر ، كما أنّ الإسلام
شرح
( 1 ) الأولى أن يقال : إن فرضنا وحدة الحكم حتّى في مرحلة الشدّة والضعف فلا مناص إلّا عن التقييد ؛ وأمّا إذا كانت الوحدة المفروضة بمعنى أنّ الحكم الثاني يحتمل أن يكون بداعي مطلوبيّة فرد من مصاديق موضوع الحكم الأوّل ويحتمل التقييد فالأمر يدور بين رفع اليد عن إطلاق المطلق بالتقييد فيكون من قبيل وحدة المطلوب أو عن إطلاق المقيّد بأن يكون المطلوبيّة في فرض عدم الإتيان بمصداق المطلق ؛ وأمّا الأخذ بالإطلاقين فهو خلف الفرض ، لأنّ المفروض هو وحدة الحكم .
والظاهر أنّ العرف يحكم بالتقييد وتقدّم إطلاق دليل المقيّد على إطلاق المطلق ، لأنّ المطلق لا يصلح لتقييد المقيّد إلّا بضمّ وحدة الحكم وعدم كون المقيّد مقيّداً له ، بخلاف المقيّد لأنّه يقيّد أصل الوجوب المتعلّق بالمقيّد .
ومن ذلك يظهر الوجه في تقدّم التقييد لو لم يحتمل إلّا الاستحباب بنحو أفضل الأفراد ، لأنّ الأمر دائر بين تقيّد المطلق والحفظ على المقيّد إطلاقاً ووجوباً أو الحمل على الاستحباب والتقييد فيه .
وتوضيح الكلام بأزيد من ذلك : أنّه مع فرض وحدة الحكم يكون الثاني ناظراً إلى الحكم الأوّل ، والأمر يدور بين تقييد أصل الحكم أو بعض مراتب الحكم ، والظاهر هو تقييد أصل الحكم ، وظهور الحاكم مقدّم على المحكوم بل هو أولى من جهةٍ من المتّصل إذا تعدّد الحكم ، كأن يقال : « أعتق الرقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » ، وهو كأن يكون الاتّصال من دون تكرار الحكم ، كأن يقال : أعتق الرقبة وليكن مؤمنة ، فافهم وتأمّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 291 - 289 .