تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الاتّصال والانفصال ، ومن غير فرق بين كون الدليل على التقييد صريحاً في التحريم في مثل ما تقدّم من المثال أو ظاهراً فيه أو صريحاً في الكراهة والتنزيهيّة أو محتملًا للأمرين ، لأنّ التنافي حاصل على تقدير الكراهة أيضاً ، إذ المرجوحيّة المطلقة التعيّنيّة تنافي الرجحان الوجوبيّ أو الاستحبابيّ البدليّ أو الاستيعابيّ . وإن كان التنافي من جهة إحراز وحدة الحكم ( بأن كان الحكم المجعول في ذلك الموضوع واحداً ، وهو إمّا يكون متعلّقاً بالمطلق أو المقيّد ) فقد يقال بأنّه كذلك أيضاً ، من جهة أنّ حمل المطلق على المقيّد هو الجمع بين الدليلين عرفاً ، فإنّه لو اخذ بالمطلق حتّى بالنسبة إلى المقيّد ويحكم بأنّ موضوع الحكم هو المطلق فقد طرح المقيّد ، بخلاف ما لو حمل المطلق على المقيّد فإنّه اخذ بالدليلين في الجملة . ويورد على ذلك بأمرين : أحدهما : أنّه لا ينحصر الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، بل يمكن الجمع أيضاً بحمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب لا بنحو الاستقلال ، لأنّه خلاف فرض التنافي المبنيّ على وحدة الحكم ، بل بنحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد ، فمقتضى الجمع بينهما - على هذا - أنّ الحكم واحد متعلّق بالمطلق إلّا أنّ إيقاعه في بعض أنواعه أفضل من إيقاعه في غيره . وقد يذبّ عنه بأنّه يتعيّن التقييد ، لأنّ التصرّف في المقيّد إنّما هو في اللفظ ، وأمّا التصرّف في المطلق بحمله على المقيّد فلا يكون تصرّفاً في اللفظ بل يكون تصرّفاً في وجه من وجوه المعنى . وبيانه أنّ الإطلاق كان مبنيّاً على تخيّل كونه في مقام البيان ، فالظهور الإطلاقيّ مبنيّ على التخيّل المذكور المرتفع بظهور القيد ، فلا تعارض بينهما ، لأنّ ظهوره تعليقيّ مبنيّ على تخيّل كونه في مقام البيان ، وبعد ورود القيد ينهدم أساس التخيّل ، فلا ظهور حتّى يعارض ظهور الأمر بالمقيّد في الإيجاب على وجه التعيّن . لكنّه مدفوع بأنّ الظفر بالمقيّد لا يكشف عن هدم أساس التخيّل ، فإنّه إذا كان