[ في ما إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيان ]
وأمّا المقام الثالث فنقول :
قال قدس سره في الكفاية ما تحريره أنّه إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيان ( 1 ) : فإن كان التنافي من جهة الاختلاف بينهما في السلب والإيجاب - كقوله « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » - فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد ، من غير فرق بين صورة
شرح
( 1 ) أي بأن لا يكون ظهورهما قابلًا للاجتماع ، بأن يؤخذ ظهور كلّ منهما مع الحكم بالفعليّة ، وهو بأن يكون من جهة الاختلاف في الإيجاب والسلب ، مثل « أعتق رقبة » و « لا تعتق الرقبة الكافرة » ففي الكفاية : أنّه لا إشكال في التقييد ( 1 ) .
لعلّ الحكم بذلك إنّما هو مبنيّ على أنّ الجمع في المنفصلين تابع للجمع في المتّصلين ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في المتّصل ، لعدم مزاحمة الظهور المبنيّ على عدم البيان مع ما هو ظاهر في التقييد .
ولكن هذا المعنى ليس في المنفصل ، ولا دليل على تلك القاعدة أصلًا ، لاختلاف الملاك ، وحينئذٍ إذا كانا منفصلين وكان مقتضى الإطلاق هو الشمول - نحو أن يقال : « صل رحمك » و « لا تصل الرحم المتجاهر بالفسق » - فلا ريب في أنّ مقتضى الجمع هو التقييد ؛ وأمّا في مثل « أعتق الرقبة » و « لا تعتق الرقبة الكافرة » فلا يتعيّن التقييد ، بل يمكن حمل الثاني على بيان كراهة اختيار الفرد الكافر من الرقبة ، كقوله : « صلّ » و « لا تصلّ في الحمّام » ؛ بل يمكن الحمل على الكراهة الفعليّة ، من باب أنّ الجمع بين الغرضين يقتضي ذلك . والفرق بينهما أنّه في الأوّل لم يقع مكروه أصلًا وفي الثاني وقع مكروه في البين وإن وقع واجب أو مستحبّ ، بل لعلّه الظاهر ، لأنّ دلالة النهي على الزجر الإلزاميّ من باب عدم قيام الحجّة على الإذن ، والحجّة قائمة عليه سواء كان الأمر إيجابيّاً أو استحبابيّاً ، فلا خلاف في الظاهر أصلًا . ولا ينتقض بصورة الاتّصال ، فإنّ ما يصلح للإذن لا يصلح لدفع ظهور الزجر في الحرمة ، بخلاف ما يصلح للتقييد ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 290 .