موجب لثبوت أحكام كثيرة واجبة ومستحبّة كالإيمان ، وغصب المال موجب للضمان بالنسبة إلى العين والمنافع ولوجوب الردّ على صاحبه ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة على الحيض والجنابة وغيرها ؛ ومن المعلوم أنّه ليس على خلاف القاعدة العقليّة ، إذ لا تكون قابلة للتخصيص ؛ مضافاً إلى أنّ ذلك من التخصيص المستهجن .
وثانياً : أنّ السبب الواحد ربّما يكون ذا جهات عديدة ويكون كلّ جهة من جهاته سبباً لحكم من الأحكام ، فيمكن أن يكون الظهار - مثلًا - من باب أنّه تمسّك بالجاهليّة موجباً لحكم ، ومن جهة أنّه من القول الزور موجباً لحكم آخر ، ومن جهة حنث ذلك موجباً لحكم ثالث .
وثالثاً : أنّ السبب الواحد بجهة واحدة أيضاً يمكن أن يكون مؤثّراً في وجوبات متعدّدة بجامع واحد ، كما في الأمر بذي المقدّمة ، فإنّه علّة للأمر بجميع المقدّمات ، فيترشّح منه وجوبات متعدّدة بجامع واحد وهو المقدّميّة ؛ فالتحقيق الّذي لا يشوبه ريب هو عدم دلالة وحدة السبب على وحدة الحكم .
وربّما يستفاد وحدة الحكم من أمرين آخرين :
أحدهما : عدم قابليّة الحكم للتعدّد والتأكّد ، كعدم الانفعال مثلًا ، فلا يمكن أن يقال : إنّ إطلاق « خلق اللَّه الماء طهوراً » باقٍ على حاله ، فيكون في الكرّ حكمان :
أحدهما عدم الانفعال بما أنّه ماء ، والثاني عدم الانفعال بما أنّه ماء كرّ ، فإنّ عدم الانفعال لا يصلح للتأكّد والتعدّد ، فلا بدّ أن يكون بالنسبة إلى الكرّ حكم واحد ، فالإطلاق لا يكون باقياً بحاله فيقيّد ، فتأمّل .
ثانيهما : الإطلاق المقاميّ ، فإنّه إذا ذكر السبب فالظاهر أنّه في مقام بيان جميع ما له من الأحكام ، فعدم ذكر بعض الأحكام دليل على عدم ترتّبه على السبب المذكور ؛ لكنّ الوجه الثاني لا يوجب حمل المطلق على المقيّد ، إذ من الممكن رفع اليد عن الإطلاق المقاميّ والحكم بالتعدّد ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق اللفظيّ أو المقاميّ ، ولا ترجيح بحسب الظاهر في البين .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 681
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٦٨١