تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
مراده الجدّيّ كذلك لكن لا يكون ذلك مراده جدّاً ، بل المصلحة اقتضت إفهام أنّه كما أفهمه . وحينئذٍ قد يتعلّق غرضه في مقام إلقاء الكلام الخالي عن القيد ببيان مراده الجدّيّ بمعنى أنّه أراد واقعاً بيان مراده الجدّيّ من التقييد والإطلاق ومع ذلك سكت عن القيد ، وفي هذا الفرض يمتنع التقييد ، وإذا قطعنا بذلك يحصل القطع بالإطلاق ولا يمكن التقييد ، لكن ذلك مجرّد الفرض ؛ وقد يتعلّق غرضه بإفهام القيد على فرض عدم إفهام الإطلاق وبإفهام الإطلاق بعدم إفهام القيد ، ففي تلك الصورة قد يحصل لنا القطع بذلك وقد يثبت ذلك بالسيرة وبناء العقلاء على كونه في مقام الإفهام . وعلى جميع التقادير لا مانع من التقييد ولا يخرج المطلق عن جواز التمسّك به في غير ما ثبت فيه التقييد ، لأنّه يمكن التمسّك بالإطلاق ودفع الإشكال المذكور من وجهين . إذا عرفت تلك المقدّمة فنقول : يمكن دفع الإشكال المذكور بوجهين :
شرح
غرضه ببيان معنىً يكون ظاهراً عند المخاطب أنّه مراده الجدّيّ ، كما في الكلام الملقى تقيّةً ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يقطع بذلك أو يكون ذلك مورداً لبناء العقلاء ، وقد تتعلّق إرادته بكلا الأمرين . وعلى كلّ حال لا يضرّ التقييد بالإطلاق ، لأنّ تخلّف بناء العقلاء بالنسبة إلى قيد لا ينافي استقراره على الباقي ؛ وعلى فرض القطع بكونه في مقام البيان بالنسبة إلى الإرادة الجدّيّة فلا ريب أنّه ملازم للإرادة الاستعماليّة ، فتخلّف القطع بالنسبة إلى الجدّ في قيد لا يوجب سلب القطع بالنسبة إلى قيد آخر كما أنّه في مرحلة الاستعمال أيضاً كذلك ، كما أنّه لو فرض سلب القطع عن الجدّ مع بقاء الاستعمال فهو حجّة أيضاً على الإطلاق . وبعبارة أخرى : قد يعلم بتعلّق الإرادة ببيان المراد الجدّيّ ويتبعه العلم بتعلّق إرادته بإلقاء معنىً ظاهر عند المخاطب في المراد الجدّيّ ، وثانيةً يعلم بتعلّقها بالمراد الاستعماليّ كي يكون حجّة على الجدّيّ ، وثالثةً لا يعلم بالأوّل ويعلم بالثاني ، ورابعةً لا يعلم بأحدهما ولكن مقتضى بناء العقلاء أنّه في مقام بيان المراد الجدّيّ أو في مقام بيان ما هو ظاهر في المراد الجدّيّ . وعلى جميع التقادير المذكورة نقول : بعد الظفر بالمقيّد نعلم بوقوع الخلل في المراد الجدّيّ ؛ وأمّا المراد الاستعماليّ فإمّا يعلم ببقائه على حاله ، وعلى فرض الشكّ فمقتضى بناء العقلاء ذلك ، فهو حجّة على عدم دخالة القيود الأخر . وعلى فرض القطع بوقوع الخلل في مقام الاستعمال أو عدم بناء العقلاء على حفظ مقام الاستعمال بالنسبة إلى القيد الّذي ظفر به فلا يلازم رفع القطع أو رفع بناء العقلاء بالنسبة إلى القيود الأخر ، لأنّ كونه في مقام بيان كلّ قيد على تقدير الدخالة الّذي هو دليل على الإطلاق غير مربوط بكونه في مقام الدخالة بالنسبة إلى قيد آخر على تقدير الدخالة ، فافهم وتأمّل .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 675 | الشيخ مرتضى الحائري