فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب غير ضائر بالأخذ بالإطلاق ، وهو الّذي يساعده العرف والارتكاز قطعاً ، فإنّه لا يشكّ أحد من العرف في ثبوت الخيار للوكيلين مع صدق البيّع عليهما ، وكذا مع صدقه على من باع بغير العربيّة أو بغير اللفظ . كيف ولولا ذلك لاختلّ التمسّك بالمطلقات في جميع الموارد ؟ ! ، فإنّ الغلبة الخارجيّة وتعارف الأفراد متحقّق في الكلّ ، والمناسبات بين الحكم والموضوع الموجبة للتيقّن موجودة في كثير من الموارد ، مع أنّا نرى أنّ العرف لا يشكّ في إثبات الحكم بعد القطع بصدق ما هو الموضوع في الدليل عليه من دون إشكال وترديد . واللَّه العالم بحقائق الأمور .
إشكال ودفع :
أمّا الأوّل فقد يقال : إنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق بعد ورود التقييد عليه في مورد واحد ، لأنّه يكشف منه عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، فيختلّ شرط التمسّك به الّذي هو كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده .
وأمّا الدفع فتوضيحه يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي أنّ للمتكلّم مراداً جدّيّاً ومراداً استعماليّاً .
والمقصود من الأوّل في الأحكام ما تعلّقت به إرادته الجدّيّة : من انبعاث المكلّف أو انزجاره أو تخيّره في مقام العمل .
والمقصود من الثاني ( 1 ) ما تعلّق به غرضه من الإفهام ، فقد يتعلّق الغرض بإفهام أنّ
شرح
وسادساً : أنّه لو كان المتيقّن في مقام التخاطب مضرّاً بالأخذ بالإطلاق لكان جلّ المطلقات لو لم يكن الكلّ ساقطاً عن الحجّيّة ، فإنّ المراد بالمتيقّن هو الّذي يفهم من هذا الخطاب إمّا من جهة كونه أولى باللحاظ إلى الحكم كما في « أكرم العالم » ، فإنّه لا يحتمل إخراج العادل ، أو« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »- سورة المائدة : 6 - ، فإنّه لا يحتمل أن يكون المقصود خصوص الغسل المنكوس . والغسل بالكرّ والجاري هو المتيقّن في التطهير الحدثيّ والخبثيّ . والحاضرون هم المتيقّنون في الأحكام المجعولة . والوصيّة للنسل : المتيقّن منه الأوّل . والوصيّة لعالم البلد : المتيقّن منه هو العالم القريب بموت الميّت .
( 1 ) والحاصل : أنّه قد تتعلّق إرادة المتكلّم ببيان مراده الجدّيّ واقعاً من الإطلاق والتقييد ، وقد يتعلّق