القدر المتيقّن ، وبيان أصل الجواز وكفايته في مقام الامتثال ليس تمام مراده واقعاً .
نعم ، هذا الإشكال لا يتمشّى في مورد الاستيعابيّ ، كما في قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 1 ) بناءً على تيقّن الأصيل ، فإنّه لو كان مراده البيّع الأصيل فقد بيّن حكمه بحدوده .
وثالثاً : إنّه لم يبيّن موضوع مراده الواقعيّ بالتمام ، بمعنى أنّه لم يبيّن تمام ما هو موضوع حكمه واقعاً في متن الواقع ، لأنّ المبيّن في المثال المذكور أنّ الأصيلين لهما خيار المجلس ، وكون الموضوع للخيار حتّى في المتيقّن البيّعين الأصيلين بهذا القيد أو البيّعين غير معلوم ، فتمام الموضوع الواقعيّ غير مبيّن واقعاً مع قطع النظر عن وصف التمام ، لأنّ واقع ما هو تمام الموضوع غير مبيّن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ورابعاً : إنّ المستفاد من الروايات الكثيرة التمسّك بالإطلاق بالنسبة إلى غير المتيقّن في مقام التخاطب ، كما في رواية عبد الأعلى مولى آل سام : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ( 2 ) » » ( 3 ) ، وفي رواية الحسن بن زيد : « فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده فقرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 4 )» » ( 5 ) ، ومثل الاستدلال بآية الخمس في الغنائم لغير الغنائم الّتي تحصل في الحرب ، كما في مكاتبة عليّ بن مهزيار ( 6 ) ورواية فضيل كما في البحار عن الكافي والتهذيب في القطرات المنتضحة في الإناء : « هذا ممّا قال اللَّه تعالى :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( 7 )» ( 8 ) ، ومثل حكاية امّ أبي ليلى ومحمّد بن مسلم بالنسبة إلى المرأة الّتي لا يكون على ركبها شعر ( 9 ) ، والاستدلال لتحريم نكاح أهل الكتاب بقوله تعالى :« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ( 10 ) » ( 11 ) وغيره ، وخبر يونس الطويل الوارد في المستحاضة من الاستدلال بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله ( 12 ) .
وخامساً : الكثير من الأفراد هو المتيقّن ، وهو مردّد بين الكلّ ، فلو لم يكن الكلّ لزم الإجمال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 346 ح 3 من ب 1 من أبواب الخيار .
( 2 ) سورة الحجّ : 78 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 327 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء .
( 4 ) سورة النساء : 29 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 328 ح 11 من ب 39 من أبواب الوضوء .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 349 ح 5 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس . ( 7 ) سورة الحجّ : 78 .
( 8 ) البحار : ج 2 ص 274 ح 15 . ( 9 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 410 ، الباب 1 من أبواب أحكام العيوب .
( 10 ) سورة الممتحنة : 10 . ( 11 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 410 و 411 ح 1 و 7 من ب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر .
( 12 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 537 و 541 و 545 و 546 ، الباب 3 و 5 و 7 و 8 من أبواب الحيض .