لا بدّ أن يكون مراده المطلق ، وإلّا لأخلّ بغرضه الّذي هو بيان المراد بنفس الكلام الملقى ، والاتّكاء على القدر المتيقّن في الخارج خلف ، لأنّ المفروض أنّه في مقام بيان إفهام الغرض بنفس الكلام .
وأمّا وجه الإشكال في القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيجيء الكلام فيه إنشاء اللَّه تعالى في الأمر التالي ، فنقول :
الثاني : يظهر من الكفاية ( 1 ) أنّ الوجه فيه أنّه لم يحرز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد بوصف أنّه تمامٌ المنحلّ إلى قضيّتين إيجابيّة وسلبيّة : إحداهما أنّ المتيقّن هو موضوع الحكم ، وثانيتهما أنّ غيره ممّا يصدق عليه عنوان المقسم لا يكون موضوعاً للحكم ؛ بل إنّما احرز أنّه في مقام بيان تمام ما هو المراد واقعاً ، وحينئذٍ فإن كان المتيقّن مراده واقعاً فقد بيّنه ، فلا يدلّ عدم ذكر القيد مع كونه في مقام بيان مراده كان هو المقيّد على الإطلاق ، لاحتمال كون المراد هو المقيّد وقد ذكره لا بعنوانه ولا بعنوان أنّه تمام مراده وليس غيره المراد في تلك الدائرة المردّدة بين المطلق والمقيّد .
بل قال على ما في التعليقة على الكتاب : إنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمام المراد ما أخلّ ببيانه بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد ، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد . . . ( 2 ) .
الثالث في بيان ما يرد عليه .
فنقول أوّلًا ( 3 ) : إنّ ما ذكره في التعليق من عدم الإطلاق أيضاً ولو كان بصدد بيان
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 287 .
( 3 ) والأولى أن يقال في الإيراد : إنّ الدلالة على أنّ المتيقّن هو تمام المراد من باب عدم كونه في مقام بيان وصف التمام ، وإلّا لدلّ على الإطلاق بواسطة عدم ذكر القيد ، فكونه بصدد بيان وصف التمام خلف واضح .
والجواب : أنّه ليس بصدد بيان وصف التمام بذكر القيد على فرض إرادة المتيقّن ، ولا ينافي كونُه بصدد بيان الوصف المذكور من باب عدم التصريح بالإطلاق وعدمُ كونه بصدد بيان القيد على تقدير كون المتيقّن هو المراد ، فافهم فإنّه لا يخلو عن الدقّة .
لكنّ الإنصاف أنّ بيان وصف تماميّة المتيقّن بذلك أي بعدم التصريح بالإطلاق وبعدم كونه في مقام التقييد على فرض التماميّة وعدم ذكر القيد ممّا لم يعهد إرادته من متكلّم بعد .