تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الاستعمال مضيّقاً ، فهو كما لو لم يعلم أنّ ما صدر من المولى هو قوله « أكرم العالم » أو « أكرم الفقيه » ؛ بخلاف القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فإنّ استعمال المفهوم في أصل الماهيّة مسلّم ، ومعلوم أنّه لم يستعمل اللفظ في القدر المتيقّن ، لأنّه خلاف أصالة الحقيقة ، وليس في البين قيدٌ أو ما هو محتمل لذلك على الفرض ، والحذف خلاف الأصل العقلائيّ ، فليس في البين إلّا احتمال الاتّكال على القدر المتيقّن من جهة تناسب الحكم والموضوع . وأمّا الفرق بينه وبين المتيقّن الخارجيّ فهو أنّ المتيقّن في مقام التخاطب ما كان عدم شمول الخطاب له مستهجناً ، كما لو كان له أفراد غالبيّة وأفراد نادرة ، فإنّه لا يمكن التقيّد بالثاني وإخراج الأوّل ولا عكس ، وكما لو كان بعض أفراده متعارفاً بحسب الطبع ، كما في قوله تعالى :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
( 1 ) فإنّ إخراج الفرد المتعارف من غسل الوجه الّذي هو من الأعلى إلى الأسفل مستهجن ، بخلاف العكس . وهذا بخلاف القدر المتيقّن بحسب الخارج ، كما لو قام الدليل الخاصّ بالنسبة إلى بعض الأفراد ، كما في الغسل الارتماسيّ بالنسبة إلى إطلاق دليل الغسل ، فإنّ إطلاق دليل الغسل مثل قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
( 2 ) يشمل بحسب الظاهر جميع الأفراد ، إلّا أنّ الارتماسيّ الحاصل جملة واحدة والترتيبيّ الحاصل بالصبّ مورد للدليل ( 3 ) ، وأمّا الترتيب على وجه الرمس كما في الغسل الترتيبيّ في الحوض أو في الخزانة فلم يقم عليه دليل بالخصوص على ما هو ببالي . وأمّا وجه الفرق بينها من حيث الحكم فنقول : أمّا وجه عدم الإطلاق في المكتنف بما يصلح للتقييد أو ما في حكمه فقد مرّ أنّه جارٍ في خارج المفهوم ؛ وأمّا المفهوم فاتّكاء المتكلّم على ما أريد في مقام الاستعمال ، فإن كان مجملًا في ذاك المقام فلا يكون في مقام البيان . وأمّا وجه الإطلاق بلا إشكال في مورد وجود القدر المتيقّن في الخارج فلظهور الكلام في أنّ المتكلّم في مقام بيان غرضه بنفس الكلام الملقى ، ومع عدم ذكر القيد
هامش
( 1 ) ( و 2 ) سورة المائدة : 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 502 ، الباب 26 من أبواب الجنابة .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 670 | الشيخ مرتضى الحائري