تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
في لفظ « الكلب » فإنّه موضوع لمطلق السبع الّذي يعضّ ، ولكن غُلّب في الاستعمال على الحيوان النائح المعروف ؛ وإمّا أن يكون من باب المناسبات بين الحكم والموضوع ، وهو الأكثر ، كما في انصراف قوله عليه السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ( 1 ) إلى حصول ذلك بالملاقاة ، لا بالأعمّ منه والمجاورة ، وانصرافِ قوله عليه السلام : « ثمن العذرة من السحت » ( 2 ) إلى عذرة غير المأكول لحمه . والانصراف قد يكون قويّاً بمنزلة التقييد ، وقد لا يكون بتلك المثابة بل لا يوجب إلّا عدم الإطلاق ، وقد مرّ أنّ احتمال الانصراف المعتدّ به مانع عن الأخذ بالإطلاق ، لعدم انعقاد الظهور وعدم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان . وأمّا شرطيّة عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فتوضيح الكلام في ذلك يتمّ في طيّ أمور إنشاء اللَّه تعالى : الأوّل : أنّ المشهور بينهم والثابت من ديدنهم أنّ اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة أو للتقييد مانع عن انعقاد الظهور اللفظيّ والإطلاقيّ - وقد مرّ ذلك في طيّ الأمور المربوطة بالمقدّمة الأولى - مع أنّ المشهور بينهم أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب غير ضائر بالإطلاق ، ولا يكون عدمه شرطاً في ذلك ، فيتّجه سؤال الفرق بينهما موضوعاً ومن جهة ملاك التفريق في الحكم . وهنا موضوع ثالث لم ينقل إشكال من أحد في عدم كونه مانعاً عن الأخذ بالإطلاق ، وليس عدمه من مقدّماته ، وهو وجود القدر المتيقّن في الخارج ، مع أنّه قد يقال بأنّه لا فرق بينهما في الملاك . والحاصل : أنّه لا بدّ من توضيح الفرق بين الموضوعات الثلاثة من حيث الماهيّة وتوضيحِ الفرق بينها من جهة الحكم ، فنقول ومنه التوفيق وعليه الاتّكال : أمّا الفرق بينها من جهة الماهيّة فالمكتنف بما يصلح للتقييد محتمل لأن يكون مفهومه في مرحلة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 126 ح 1 من ب 40 من أبواب ما يكتسب به .