تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الشرطيّة على الانحصار بالنسبة إلى العامّ الانحلاليّ . قلت : لا شبهة لدى العرف في أنّ المفهوم حتّى في مثال « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » الّذي هو من العمومات الانحلاليّة هو القضيّة المهملة ، كما هو واضح في قولنا : « إن كان زيد في الدار فلا يقدر أحد على أن يسرق منها شيئاً » وقولنا : « إذا كنت مع الأمير فلا تخف أحداً » وقولنا : « إذا كنت شبعاناً فلا تأكل شيئاً » وقولنا : « إذا كنت صائماً فلا تأكل ولا تشرب شيئاً » وقولنا : « إذا كان يوم الجمعة فصل جميع أرحامك » . وأمّا حديث انحلال التعليق بتبع انحلال الحكم - كما عن الشيخ المحقّق الأنصاريّ قدس سره ( 1 ) - فمدفوع بأنّ عنوان الجمع والجميع متحقّق في جميع العمومات ، من غير فرق بين الانحلاليّة والمجموعيّة ، إلّا أنّ العنوان المذكور قيد في مقام تعلّق الحكم في الثاني دون الأوّل ؛ وعدم التقيّد بالعنوان الملحوظ في مقام تعلّق الحكم لا ينافي التقيّد بالعنوان المذكور في مقام التعليق . وخلاصة الكلام : أنّه في مثال « أكرم العلماء إن كان يوم الجمعة » يكون الحكم بوجوب الإكرام انحلاليّاً ، من باب أنّ الإكرام انحلاليّ ، وهو انحلاليّ من باب أنّ العلماء لوحظ بنحو الاستقلال ، أي لوحظ جميع أفراد العلماء من دون أن يكون عنوان الجميع قيداً في مقام تعلّق الإكرام به وفي مقام تعلّق الوجوب بالإكرام ، وهذا لا ينافي كون وصف الاجتماع دخيلًا في التعليق على الشرط ، فإذا كان بعض علماء البلدة واجب الإكرام مثلًا في يوم الخميس والبعض الآخر منهم واجب الإكرام في يوم السبت وكان جميعهم واجب الإكرام في يوم الجمعة بنحو الانحلال ( بحيث لم يكن وجوب إكرام كلّ فرد من الأفراد مقيّداً من حيث الحدوث والبقاء بوجود الأحكام المتعلّقة بالأفراد الاخر ) فلا محالة يكون الحكم انحلاليّاً من حيث التعلّق بالموضوع ، لكون الموضوع ملحوظاً بنحو الاستقلال ويكون بوصف الاجتماع معلّقاً على يوم الجمعة ؛ وهذا هو الظاهر من الدليل ، إذ إلقاء وصف الاجتماع من جهة تعلّق
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 199 .