تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

مفهوم الشرط

الّذي يقتضيه النظر الدقيق في القضيّة الشرطيّة أنّها تدلّ على المفهوم وانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط بنحو القضيّة المهملة لا بنحو القضيّة الكلّيّة ، فإنّ قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) مثلًا يدلّ على أنّ ذات الماء ليست كافيةً في الحكم بالاعتصام ، وإلّا لم يحسن الاشتراط المذكور ، فلو كان الماء بنفسه طهوراً لا ينجّسه شيء - بلغ مقدار الكرّ أو لم يبلغ المقدار المذكور - كان التقييد المذكور بتوسيط أداة الشرط مستهجناً جدّاً ، وكذلك الكلام في مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فإنّه لو كان زيد بنفسه موضوعاً لوجوب الإكرام لم يكن وقعٌ لقوله « إن جاءك زيد فأكرمه » ولو كان المجيء أيضاً موضوعاً لوجوب آخر يتأكّد عند الاجتماع مع الوجوب الآتي من ناحية الشرط . ومن ذلك يظهر أنّ ثبوت المفهوم في المثال الأوّل أظهر ، لعدم قابليّة الحكم للتأكّد ، فثبوته في مورد عدم قابليّة الحكم للتأكّد قطعيّ جدّاً ؛ فكما أنّه يدلّ على أنّ ذات الموضوع ليست كافيةً بنفسها لثبوت الحكم كذلك يدلّ على عدم ثبوت الحكم المذكور للموضوع مطلقاً ولو بتوسيط وصف ملازم للذات ، كما لو كان زيد في المثال عالماً فيكون متّصفاً بوصف موجب للإكرام - جاء أو لم يجئ ء - أو بقيام وصف آخر مقام الوصف الّذي اخذ في تلو أداة الشرط دائماً ، كأن كان زيد في المثال على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 471 | الشيخ مرتضى الحائري