على شخص الحكم المعلّق وعلى غيره مع قطع النظر عن التعليق ، وبعد طروّ التعليق يكون المجموع من المعلّق والمعلّق عليه شخص الحكم .
وبعبارة أخرى : ذات المعلّق هو السنخ بالمعنى الّذي تقدّم ، والمعلّق بما هو معلّق هو الشخص الّذي ينتفي بالضرورة بانتفاء المعلّق عليه ، كما أنّ قولنا « هذا الرجل » كذلك ، فإنّ الرجل الّذي يقيّد بالإشارة هو كلّيّ قابل للصدق على مورد الإشارة وغيره ، وأمّا مجموع المفهوم المركّب من القيد والمقيّد فهو شخص غير قابل للصدق على الكثيرين ، فالإشكال واضح الاندفاع بحمد اللَّه تعالى .
الثالث : أنّه ربما يتوهّم « أنّ الملاك في مثل القضيّة الشرطيّة والمشتملة على الوصف في مقام استفادة المفهوم واحد ، وهو دخالة القيد وظهور الإتيان بالقيد في دخالته في الحكم » مع أنّه ليس كذلك ، فإنّه يوصف الموضوع في عرف أهل اللسان في مقامات شتّى خالية عن المفهوم ؛ فتارةً يؤتى بالقيد من باب كون الحكم فيه متحقّقاً على وجه التأكّد ، كما في قوله تعالى :
« يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ » ( 1 )
، وأخرى من باب كون المتّصف بالوصف موضوعاً لحكم والذات موضوعاً لحكم مماثل له ، كما في صلّ الظهر وصلّ في الوقت واقرأ القرآن واقرأ في رمضان ، وثالثةً يؤتى بالقيد من باب إفادة عدم المانعيّة ، كأن يقول : أكرم الفاسق ، فإنّ المقصود أنّ الفسق لا يكون مانعاً عن الإكرام ، ولا يبعد أن يكون ما اشتهر من الحديث أو غيره « اتّق شرّ من أحسنت إليه » من هذا القبيل ، ورابعةً يؤتى به من باب التنبيه على ما هو الحكمة في الحكم من دون أن يكون الحكم دائراً مداره ، ولعلّ قوله تعالى :
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ »
( 2 ) من هذا القبيل .
ومن المعلوم بعد التنبّه أنّه يستنكر في جميع تلك المقامات الأربعة أن يجعل القيد في حيّز أداة الشرط مثل « إن » و « إذا » ، وهذا دالّ على الافتراق بين القضيّة الشرطيّة
هامش
( 1 ) سورة البلد : 15 و 16 . ( 2 ) سورة النساء : 23 .