تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
التشخّص من ناحية التقيّد بالوجود الذهنيّ ، إذ لو كان التقيّد المذكور ملحوظاً لا يصدق على مصاديق المنطوق أيضاً ، لأنّ مصاديقه خارجيّة ؛ وليس المراد هو التشخّص من جهة استعمال لفظ خاصّ فيه ، فإنّ صِرف ذلك لا يوجب انتفاء الحكم عند عدم الموضوع أو القيود والأوصاف المأخوذة فيه أو في الحكم ؛ وليس المراد هو التشخّص من ناحية الإنشاء الخاصّ ، لأنّه إن كان المراد بالإنشاء الخاصّ هو الوجود الذهنيّ الخاصّ فقد مرّ وجه عدم دخالته في القضيّة ، وإن كان المراد هو الاعتبار الّذي له تحقّق في وعائه عند العرف فهو أيضاً غير موجب لانتفائه عند انتفاء بعض القيود ؛ بل التشخّص الّذي يلاحظ الحكم بالنسبة إليه ويقال بانتفائه عند انتفاء بعض القيود هو التشخّص الحاصل بالتقيّد بالموضوع وقيوده وقيود الحكم ، فالحكم بما هو مربوط بموضوع خاصّ لا يشمل موضوعاً آخر ، فإنّ قولنا « الإنسان حيوان » لا يشمل البقر ، فلا يمكن القول بحيوانيّة البقر لفرض كون الإنسان حيواناً كما هو واضح ، وليس ذلك إلّا من جهة نفس المفهوم المعرّى من الوجود الذهنيّ والاستعمال والإخبار الخاصّ بما هو إخبار ، فإنّ القضيّة لو وجدت في الذهن واعتبرت فارغة عن الوجود الذهنيّ والخارجيّ وليست بالفرض مقرونةً باستعمال وليس في البين إخبار أيضاً فإنّه لا يشمل البقر بالضرورة . إذا عرفت ذلك تعرف دفع الإشكال المعروف المُورد في المقام . بيان الإشكال : أنّه إذا كان المنشأ في القضيّة هو شخص الحكم فلا بدّ أن يكون المنفيّ على القول بالمفهوم شخص الحكم في القضيّة الشرطيّة أو الوصفيّة بل الغاية والاستثناء ، لأنّ كلّ ذلك وارد على الشخص ، فالتعليق على الوصف أو الشرط يقتضي انتفاء شخص الحكم عند انتفائهما مثلًا ، لأنّ الشخص هو المعلّق عليه . والجواب : أنّ ما ورد عليه التعليق - مثلًا - ليس هو الشخص الّذي تشخّصه بالتعليق ، فما ورد عليه التعليق هو ما يصلح لأن يتشخّص بالتعليق ، فإنّ التعليق لا يرد على المعلّق ، لأنّه تحصيل للحاصل ؛ فالمعلّق هو السنخ بمعنى الكلّيّ القابل للصدق