أصل في المفاهيم
وقبل الخوض فيها لا بدّ من تقديم أمور :
الأوّل : قد حكي في تقرير السيّد البروجرديّ قدس سره عن الشيخ قدس سره في تقريره أنّ المداليل الالتزاميّة للمركّبات على قسمين ، لأنّه إمّا أن يكون بحيث يقصد المتكلّم دلالة اللفظ عليه ، وإمّا أن يكون ممّا يستفاد منه تبعاً بلا قصد لإفهامه .
والقسم الثاني خارج من المنطوقيّة والمفهوميّة معاً ؛ وأمّا القسم الأوّل فإن كان مفاده مفاد « لا غير » أو كان الحكم ثابتاً للغير على وجه الترقّي فهو المفهوم بقسميه ، وإلّا فهو أيضاً من المنطوق ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : أصل ما ذكره قدس سره حقّ لا محيص عنه وإن كان فيه بعض التوضيح والإيراد :
فمنه : أنّ المدلول الّذي هو المتبوع في الدلالة المفهوميّة لا ينحصر بالدلالة الوضعيّة ، بل يعمّها وما يدلّ بالجهات الاخر المقرونة بالكلام من بناء العقلاء أو السياق أو المناسبة بين الحكم والموضوع وغير ذلك ، بل ويعمّ المفهوم أيضاً ، فيمكن أن يكون بعض المداليل مفهوماً للمفهوم ؛ فإن قال المولى : « إن لم يجئك زيد فلا تكرمه » فهو يدلّ بمفهوم المخالفة على أنّه إن جاءك زيد فأكرمه ، ويدلّ المفهوم بمفهوم الموافقة على أنّه لا يجوز إهانته في صورة المجيء ، فإنّه إذا وجب إكرامه لا يجوز إهانته
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 291 .