أصل [ في انقسام الواجب إلى الموقّت وغيره ]
الواجب ينقسم إلى الموقّت وغيره ، والأوّل ينقسم إلى الموسّع وغيره ، فالثاني كقضاء الصلوات بناءً على عدم المضايقة ، والأوّل من الأوّل كالصلوات اليوميّة ، والثاني منه كالصوم ، وهذا واضح لا سترة عليه .
إنّما الكلام في أمور :
الأمر الأوّل :
أنّ الدليل الدالّ على الموقّت هل يدلّ على عدم الوجوب بالنسبة إلى خارج الوقت أم لا يدلّ على ذلك ؟
يمكن أن يوجّه دلالته على عدم الوجوب خارج الوقت بأنّ الوقت شرط للوجوب حدوثاً ، لأنّه خارج عن حيطة قدرة العبد ، وما هو كذلك لا يمكن أن يكون الواجب مطلقاً بالنسبة إليه ، لأنّ مقتضى إطلاق الوجوب بالنسبة إليه وجوب تحصيله على المكلّف - كما في وجوب الصلاة بالنسبة إلى الطهارة - فإذا كان كذلك حدوثاً يكون كذلك بقاءً ، فإنّ اقتضاء الدليل بالنسبة إلى الحدوث والبقاء على نهج واحد ، فإذا كان شرطاً للوجوب بحسب البقاء فهو يساوق كونه غايةً له ، ومن المعلوم أنّ ما كان غاية للحكم يقتضي الانتفاء عند حصول الغاية فيدلّ دليل الموقّت على انتفاء الحكم عند خروج الوقت ، فالأصل في كلّ واجب عدم وجوب القضاء ، لأنّ الغاية والتوقيت الّذي يرجع من حيث البقاء إليها ظاهرتان في تحديد سنخ الحكم لا شخصه .