تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ولا منافاة بينهما ( 1 ) حتّى يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ، إلّا أن يستفاد أنّ الحكم المجعول المتعلّق بذاك العمل واحد وجوبيّاً أو استحبابيّاً ، وحينئذٍ يقع التنافي ويحمل المطلق على المقيّد ، وأمّا لو علم أنّ الحكم الوجوبيّ يكون واحداً واحتمل أن يكون القيد استحبابيّاً فالظاهر أيضاً عدم الحمل ، لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق أقوى قطعاً من ظهور الأمر بالمقيّد في وجوب التقيّد به ، خصوصاً في المقام الّذي يكون المفروض أنّ أصل العمل واجب ، وخصوصاً بناءً على مبنى بعض المحقّقين من عدم استعمال الأمر في الوجوب أصلًا . ثمّ لا يخفى أنّ ما اشتهر وشاع من أنّ وحدة السبب تدلّ على وحدة الحكم - مثل إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة - فغير واضح : فإنّه لا دلالة للدليل في أنّ ما اخذ تلواً لأداة الشرط هو العلّة التامّة أو المقتضي ، بل لعلّه من المعدّات أو من الشروط أو من أجزاء المقتضي . مع أنّه لا إشكال في العلل التكوينيّة أن يكون شيء واحد علّة لُامور مختلفة ، كالشمس الّتي تكون علّة للضياء وللحرارة ، لتضمّنها جهات عديدة .
شرح
( 1 ) قال قدس سره في الكفاية : لو كان التوقيت بدليل منفصل لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضيّة إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت ( 1 ) . أقول : قد استفيد من المتن أنّ الحكم بذلك لا يتوقّف على عدم الإطلاق لدليل التوقيت ، بل على أحد الأمرين : إمّا أن لا يكون لدليل التوقيت المنفصل عن دليل الوجوب إطلاق ، كأن يقال : « إنّ تأخير الصلاة عن اليوم حتّى تغرب الشمس موجب للعقوبة » فإنّه أعمّ من وحدة المطلوب وتعدّده ، فهو مصداق عبارة الكفاية من « كون الدليل على التوقيت منفصلًا خالياً عن الإطلاق بالنسبة إلى ما يدلّ عليه من التوقيت » ، وإمّا أن يكون الدليل على التوقيت متّصلًا بدليل الوجوب وكان المحمول فيه الوجوب ، كأن يقال : « يجب عليك الصلاة في الوقت » فهو متّصل مطلق إلّا أنّه ليس مقتضى إطلاقه إلّا وجوب الموقّت ، لا عدم وجوب غير الموقّت ، فحينئذٍ يؤخذ بالإطلاق أيضاً ، فلا ينحصر كشف تعدّد المطلوب بالفرض الأوّل . ولو كان مقتضى الدليل الدالّ على التوقيت المنفصل عن الدالّ على الوجوب توقيت طبيعة الصلاة الواجبة بوقت خاصّ فمقتضاه تقيّد الدليل الدالّ على الوجوب المطلق كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 178 .