تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
مع أنّ علّيّة شيء واحد لأحكام متعدّدة كثيرة في الشرع ، كما في الإفطار بالمحرّم ، فإنّه موجب لأحكام ثلاثة ، وكما في الارتداد الموجب لعدّة من الأحكام ، وكما في الطهارة الموجبة لأحكام واجبة ومستحبّة .

الأمر الثالث :

لو ثبت بالدليل وجوب العمل بعد الوقت فهل يقال بأنّه هو الوجوب الباقي من أوّل الوقت أم لا يقال بذلك بل يقال إنّه حدث بعد الوقت أو يفصّل بين الموارد ؟ الحقّ هو الثالث ، فإنّه إذا كان الدليل الدالّ على الوجوب في خارج الوقت مطلقاً وقد اقتضى أنّ العمل واجب مطلقا فمقتضى ذلك بقاء الوجوب من أوّل الوقت ، فمقتضى الشكّ في الإتيان هو الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف وإن فرض عدم جريان استصحاب عدم الإتيان . وأمّا إذا كان الدليل الدالّ على وجوب العمل خارج الوقت مقتضياً لوجوب العمل خارج الوقت بنحو شرط الوجوب أو الواجب أو كان ساكتاً من تلك الجهة فمقتضى الاستصحاب عدم تعلّق الوجوب بأصل العمل ، فإنّ المتيقّن في الفرض الأوّل من الفرضين تعلّق الوجوب بالعمل في الوقت وتعلّق وجوب آخر بالعمل خارج الوقت ، وأمّا تعلّق وجوب ثالث بأصل العمل فهو مشكوك ، ومقتضى الأصل عدمه . والمتيقّن في الفرض الثاني منهما تعلّق وجوبٍ بالعمل الموقّت وتعلّق وجوب آخر إمّا بأصل العمل أو بالعمل خارج الوقت ، واحتمال تعلّق وجوب ثالث بأحدهما مدفوعٌ بالأصل . وكذا احتمال وجوب أصل العمل في الوقت ، فإنّ المتيقّن هو وجوب العمل بعد الوقت ووجوب العمل الموقّت في الوقت ، وأمّا وجوب أصل العمل في الوقت فمدفوع بالأصل .

الأمر الرابع :

إذا فرض عدمُ اقتضاء الدليل الخاصّ أو العامّ للوجوب بالنسبة إلى خارج الوقت وعدمُ دليل يدلّ كذلك على عدم الوجوب فهل مقتضى الاستصحاب هو بقاء الوجوب أو عدمه ؟ فنقول ومنه الاستعانة : إنّه إن أريد به استصحاب الوجوب المتعلّق بالعمل المقيّد بكونه في الوقت وإسراؤه إلى العمل المقيّد بكونه خارج الوقت فهو غير جائز ، لاختلاف