كون الأوّل في رتبة الثاني كونهما معلولين لعلّة واحدة ، وهما متناقضان .
الأمر الثاني :
ربما يمكن أن يتوهّم أنّ الأمر بالمهمّ على فرض العصيان أو كون المكلّف ممّن يعصي صحيح ، من باب أنّ الأمر بالأهمّ لا يكون زاجراً فعلًا على الفرض المذكور ، لأنّ الأمر بالفعل على فرض حصول الترك فعلًا أو في ما يأتي أمر بأحد النقيضين مع فرض النقيض الآخر ، وهو أمر باجتماع النقيضين ، وهو محال .
لكنّه باطل أيضاً ، إذ فيه أنّ الأمر حال العصيان موجود بالضرورة لكنّه لا يقتضي الفعل على فرض الترك إطلاقاً أو اشتراطاً ، بل يقتضي عدم تحقّق الفرض ، فهو موجود في حاله ، لا في فرضه بحيث يقتضي الفعل مع تحقّق الفرض ، بل وجوده بمعنى أنّه يقتضي عدم تحقّق الفرض ، وهذا لا إشكال فيه . كيف ! ولو كان الأمر في حال العصيان أو كون المكلّف ممّن يعصي محالًا للإشكال المذكور فلا بدّ من الحكم بالاستحالة في فرض الإطاعة أيضاً ، لأنّه طلب للحاصل ، أو على فرض الحصول وهو أيضاً محال ، فلا بدّ أن لا يكون في البين أمر .
الأمر الثالث :
يمكن أن يتوهّم أيضاً أنّه يصحّ الأمر المترتّب على عصيان متعلّق أمر آخر بنحو الشرط المقارن ، من جهة سقوط الأمر بالأهمّ حين العصيان وإن كان الأمر موجوداً قبله ولو في فرض كون المكلّف ممّن يعصي .
والبرهان على سقوط الأمر حال العصيان أمران : أحدهما أنّ العصيان علّة لسقوط الأمر ، والعلّة والمعلول متقارنان في الزمان مختلفان في الرتبة . ثانيهما أنّ عدم سقوط الأمر في الآن الأوّل المتحقّق فيه العصيان وانتظار زمان آخر لذلك تخصيص بلا مخصّص ، وهو محال ، فالأمر بالأهمّ حين العصيان ساقط ، ولا مانع حينئذٍ من الأمر بالمهمّ ووقوع فعل المهمّ مقارناً لعصيان الأمر بالأهمّ .
لكنّه باطل أيضاً ، فإنّ الجزء الأخير لتحقّق العصيان غير ما ينطبق عليه عنوان العصيان ، كما أنّ الجزء الأخير لتحقّق الإطاعة غير ما ينطبق عليه عنوان الإطاعة ، كما أنّ الجزء الأخير لتحقّق اليوم التامّ غير ما ينطبق عليه عنوان اليوم التامّ ، فإنّه لو كان