تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
على طبق الواقع ولا يستلزم الإخبار بصحّة الصلاة واقعاً ، بل القول بالإجزاء من باب رفع الارتباط بواسطة رفع فعليّة الجزء المشكوك جزئيّته مثلًا ، ومقتضى ذلك اقتضاء الأمر الواقعيّ بالنسبة إلى باقي الأجزاء للإتيان ، وهو يقتضي الإجزاء . إن قلت : كما أنّ مقتضى منطوق الأحكام الظاهريّة رفع فعليّة الجزء المشكوك أو الشرط أو المانع كذلك مقتضى المفهوم - وهو حصول العلم بالحكم - ثبوت الفعليّة ، وحيث إنّه مستحيل بالنسبة إلى ما مضى فمعناه ترتيب الأثر على فعليّته ، ومقتضى ذلك الإعادة والقضاء ، فيكشف ذلك عن بقاء الارتباط وأنّ فعليّة المشكوك مستلزمة لرفع فعليّة غيره من الأجزاء ، فلم يؤت به فلا بدّ من الإتيان به . قلت : الإنصاف أنّه لا يستفاد من الأدلّة الدالّة على الحكم الظاهريّ حتّى على فرض أخذ العلم غايةً للحكم إلّا انقضاء أمد الحكم الظاهريّ ، لا حكم تعبّديّ بالنسبة إلى صورة العلم ، فالمقصود أنّ الحكم الظاهريّ لا اقتضاء له بعد العلم ، لا أنّ العلم مورد للتعبّد بحكم آخر غير ما تقتضيه تماميّة أمد الحكم الظاهريّ . هذا ما تيسّر لنا بعونه تعالى من التكلّم في الإجزاء بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ والاضطراريّ والظاهريّ ، وله الحمد على ذلك . وتحقيق الكلام أن يقال : إنّه قد يحكم بالإجزاء مطلقا سواءٌ كان الحكم الظاهريّ أصلًا أو أمارةً وسواءٌ كان في الموضوع أو في الحكم .

ووجه ذلك أمور :

الأمر الأوّل :

أنّ مفاد الحكم المذكور الدالّ على رفع الجزئيّة والشرطيّة أو التوسعة فيهما هو ترتيب أثر ذلك الرفع ، ولا شبهة أنّ أثر رفعهما أو توسعتهما جواز الاكتفاء بباقي الأجزاء امتثالًا للأمر بالمركّب الواقعيّ ، ولو لم يكن ذلك أثره فكيف يؤتى ببقيّة الأجزاء في حال بقاء الشكّ وعدم كشف الخلاف ؟ ! ولولا دلالته على عدم وجوب الإعادة والقضاء فكيف يكتفى به في الحال المذكور ؟ ! فالدلالة على جواز الإتيان بباقي الأجزاء من باب كونه مصداقاً للمأمور به الواقعيّ ومتعلّقاً للأمر الواقعيّ خالية عن الشبهة .