من الحيوان المحكوم بالحلّيّة ولو ظاهراً ، وذلك إمّا من جهة أنّ مقتضى دليل الجزئيّة أو الشرطيّة أنّ الجزء في المركّب أو الشرط فيه هو الشيء المحكوم بالحلّيّة أو الطهارة مثلًا ولو كان الحكم بذلك من باب الشكّ في الواقع وكان ظاهريّاً ، وإمّا من جهة أنّ الدليل الدالّ على الحكم الظاهريّ مفاده التنزيل منزلة الواقع ، كاستصحاب الحلّيّة ؛ فلو فرضنا أنّ الشرط في الصلاة وقوعها في المتّخذ من الحيوان المحلّل أكله واقعاً إن كان اللباس متّخذاً من الحيوان وكان الحيوان مستصحب الحلّيّة من جهة عدم حدوث الجلل أو الوطء مع الشكّ في ذلك فمقتضى الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، فيرتّب عليه آثار المتيقّن الّذي منها كونه مورداً لجواز الصلاة فيه وأنّ موضوع ما هو الشرط في الصلاة هو الأعمّ من ذلك ؛ فعلى الأوّل يكون المحكوم بالحكم الظاهريّ مصداقاً واقعيّاً للمفهوم الّذي اخذ موضوعاً للشرط ، فيكون نسبة الدليل الدالّ عليه من قبيل الورود الموجب للتوسعة ؛ وعلى الثاني يكون الدليل الدالّ على الحكم الظاهريّ حاكماً على دليل الاشتراط أو وجوب الجزء .
وكذا لا تجري الشبهة المذكورة في الأصول الجارية بالنسبة إلى الحكم والموضوع ، ولكن كان شمولها للموضوع المشكوك بما أنّه مشكوك الموضوع ، لا بما أنّه مشكوك الحكم ، كحديث الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلم ، فإنّه كما يشمل الشبهة الحكميّة الّتي يكون منشأ الشكّ فيها مربوطاً بوضع الدليل من الإجمال أو الإهمال أو التعارض أو فقده مع كون العنوان معلوماً في الخارج كذلك يشمل الشبهة الموضوعيّة الّتي منشأ الشكّ فيها وضع الخارج ؛ وحيث إنّه في الشبهة الموضوعيّة يكون الشكّ من جهتين : إحداهما الشكّ في تحقّق العنوان المتعلّق للحكم ، ثانيهما الشكّ في تحقّق الحكم الجزئيّ ، والثاني مسبّب عن الأوّل ، فمقتضى القاعدة شمول الحديث له من جهتين ، لكن شموله له من الجهة الأولى رافع للشكّ حكماً بالنسبة إلى الجهة الثانية ، فيكون حاكماً على مقتضاه بالنسبة إليها . مثلًا إذا شكّ في مانعيّة اللباس المشكوك كونه متّخذاً من المأكول فهنا شكّان : أحدهما الشكّ في كون اللباس متّخذاً من الحلال
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 326
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٢٦