تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
نقص مصلحة الواقع ، لأنّه ليس بملاك تدارك المصلحة الواقعيّة ، بل من جهة عدم إمكان استيفاء المصلحة بعد الإتيان بالعمل على طبق ما يقتضيه الحكم الظاهريّ . ويزيد ذلك وضوحاً الحكم بالإجزاء وعدم وجوب الإعادة من الشارع في بعض الموارد ، فإنّ مقتضى « لا تعاد الصلاة » عدم وجوب الإعادة في موارد ترك الجزء أو الشرط بمقتضى قاعدة التجاوز والفراغ أو بمقتضى خبر الثقة ولو انكشف الخلاف بعدها إلّا في الخمسة المستثناة من ذلك ، وكذا مقتضى الدليل الموافق للفتاوى عدم الإعادة على من صلّى في ما لا يعلم نجاسته ثمّ علم بها بعد الصلاة ، فتأمّل ؛ فحينئذ لا استحالة في ذلك فينحصر الإشكال بمقام الإثبات . ومنها : أنّه قد يقرّب الإجزاء في جميع الأحكام الظاهريّة المتعلّقة بالشرائط والأجزاء ( 1 ) الموجبة لإتيان العمل مقروناً بالنقص بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ بأنّ مفادها ترتيب أثر الواقع وكون المركّب المأتيّ به هو المصداق لمتعلّق التكليف الواقعيّ ، فالدليل الرافع لجزئيّة السورة وكذا الخبر الحاكم بعدم جزئيّتها مثلًا ظاهر في أنّ المأتيّ به خالياً عنها يكون مصداقاً لعنوان الصلاة واقعاً ، إذ الحكم بذلك هو عين كونه واقعاً ، فإذا كان المأتيّ عين المركّب الواقعيّ فلازم ذلك رفع اليد عن جزئيّة السورة في تلك الحال ولو في مقام الفعليّة ، ومقتضى ذلك هو الإجزاء ، من غير فرق بين الأمارات والأصول ومن غير فرق بين الحكم الظاهريّ المقتضي للحكم الكلّيّ أو المقتضي لثبوت الموضوع . وقد يفصّل بين الأمارات والأصول فيقال في الأولى بعدم الإجزاء ، لأنّ الأمارات حتّى على فرض كونها تأسيسيّةً ليست إلّا في مقام التحفّظ على الواقع وإيصال المكلّف إليه ، ولا يكون لسانها التصرّف وقلبه إلى طبق المؤدّى ، وهذا بخلاف الأصول .
شرح
( 1 ) وأمّا ما كان من قبيل الظهر والجمعة وإن كان الإجزاء محتملًا فيه بحسب مقام الثبوت باعتبار عدم التمكّن من استيفاء المصلحة الباقية لكن يدفعه إطلاق دليل الأمر الواقعيّ الحاكم بالإتيان بعد كشف الخلاف من دون معارض ، وكذا إطلاق دليل القضاء بالنسبة إلى ما فات بالنسبة إلى خارج الوقت ، لأنّ فوت مصلحة الواقع من دون التدارك قطعيّ ، وإلّا لزم التصويب ؛ إلّا أن يقال : إنّ التقريب الآتي في الأجزاء والشرائط جارٍ فيه أيضاً ، فإنّ لسان الحكم الظاهريّ هو كون الواقع كذلك وترتيب أثر الواقع ، فإذا كان ترتيب الأثر واقعيّاً فمقتضاه عدم وجوب الإعادة والقضاء .