إن قلت : مقتضى ذلك كون غير المقدور واجباً أيضاً .
قلت : لا مانع من الالتزام بذلك ، هذا إن كانت الإرادة هي الشوق المؤكّد ، وإن كانت مرتبةً أخرى المسمّاة بالجزم والعزم والتصميم فالسؤال ساقط من أصله .
إذا تحقّق هذا فنقول : إذا كانت المصلحة متوقّفةً على وجود شيء في المستقبل خارجاً فالوجدان حاكم بأنّ الإرادة موجودة ، فإنّ كون الفعل ذا مصلحة على تقدير من التقادير لا يقتضي أن تتأخّر الإرادة إلى حصول التقدير المفروض ، بل الوجدان حاكم بتحقّقها قبله .
الثالث : أنّ الحكم بوجوب شيء على التقدير دليل على إرادة المولى ، وإلّا لم يصدر منه الحكم المذكور .
الرابع : أنّه لا يمكن أن يكون الشرط الخارجيّ مؤثّراً في الوجوب الّذي مرّ أنّه الإرادة الحتميّة اللزوميّة ، لأنّها أمر نفسانيّ ، فالمؤثّر هو العلم بالمصلحة الّذي هو موجود بالفعل .
فالمحصّل ممّا ذكر : أنّ الوجوب المشروط بمعنى عدم تحقّق الوجوب الّذي هو الإرادة الحتميّة قبل حصول الشرط في الخارج غير متصوّر .
نعم ، هو متصوّر بل واقع في الخارج بمعنيين :
أحدهما : اشتراط الإرادة الأزليّة بعلمه بالمصلحة مطلقا أو عند حصول تقدير في الخارج .
ثانيهما : عدم وجود الإرادة فعلًا بالنسبة إلى من لا يوجد الشرط بالقياس إليه ووجودها متعلّقة بمن يوجد الشرط بالنسبة إليه ، فإنّ مقتضى ما ذكر : وجودُ الإرادة فعلًا متعلّقة بمن يستطيع في علمه تعالى ووجوب الحجّ عليه وعدمُ وجودها بالنسبة إلى من لا يستطيع ، ولازم ذلك رجوع الواجبات المشروطة مطلقا إلى المشروط بالشرط المتأخّر ، لا رجوع القيد إلى الواجب ، فإنّ عدم الوجوب مع عدم الشرط في المتأخّر ووجوده مع وجوده فيه عين تقيّد الوجوب واشتراطه ؛ وحينئذٍ لا معنى
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 291
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٩١