[ الواجب المطلق والمشروط ]
الأمر الخامس : قد يقسّم الواجب إلى مطلق ومشروط .
ويشكل تصوير الواجب المشروط المقصود به أن يكون في البين قضيّة مشروطة يكون لازمها عدمَ وجود الوجوب قبل تحقّق ما فرض كونه شرطاً ووجودَه بعد حصول الشرط .
ووجه الإشكال أمور :
الأوّل : أنّ الوجوب ليس من المفاهيم الّتي يتصوّر فيها الإطلاق والاشتراط ، لعدم اتّصاف الفعل بالوجوب بصِرف تصوّر المفهوم أو فرض إيجاد بعض المفاهيم الاعتباريّة الّتي لا وعاء لها في غير صقع الاعتبار ، بل الوجوب أمر حقيقيّ خارجيّ ولو في موطن النفس ، ولا يتصوّر الاشتراط في الأمر الخارجيّ ، بل يدور بين الوجود والعدم ، وليس في البين وجود مشروط لا يكون وجوداً بقول مطلق ولا معدوماً كذلك .
الثاني : أنّ الظاهر أنّ الملاك لاستحقاق العقوبة على المخالفة إنّما هو وجود الإرادة الحتميّة في المولى ، وليس وراءه أمر آخر يكون دخيلًا في حكم العقل بالاستحقاق المذكور ، فإنّ البعث الإنشائيّ أو الحكم بدون الإرادة الثبوتيّة لا أثر له ، فإنّه تعجيز أو تهديد أو غير ذلك ، كما أنّه لو أخبر الصادق بإرادته تعالى من العبد صدور الفعل الكذائيّ ولا يرضى بتركه يجب عليه ولا يجوز له تركه ، وحينئذٍ ليس الوجوب إلّا الإرادة الحتميّة الإلزاميّة .