بالفرض عنده من المكلّف القيامَ في الركعة الأولى بتركه القيام في الركعة الثانية .
والحاصل أنّ تعيّن الأمر الأوّل بلا ملاك محال جدّاً . هذا .
مع أنّه لو كان الأمر في المتزاحمين كذلك فلا وجه للسقوط بفعل العدل الآخر في المورد الّذي لا يكون ظرف امتثال أحدهما مقدّماً على الآخر .
مع أنّه لو اقتضى الأمر بالعدل المتقدّم زمانه اتيانَ الواجب ولو بترك الواجب المتأخّر للإطلاق لاقتضى الأمر بالعدل الآخر أيضاً الأمرَ بالإتيان بالمتأخّر بترك المتقدّم ، والتزاحم المذكور يقتضي تقيّد كلّ منهما بترك الآخر في ظرف امتثاله ، والتقيّد بترك الآخر خارجاً لا يرفع التزاحم الّذي هو مقتضى الإطلاقين ، فتأمّل في المقام .
ومن أقسام التخيير العقليّ هو الحكم به في أطراف العلم الإجماليّ بالحكم الإلزاميّ من الوجوب أو التحريم إذا اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب المعصية الاحتماليّة بالنسبة إلى أحد الأطراف .
مثال الأوّل موارد دوران الأمر بين القصر والإتمام ، كالمسافر إلى ما دون المسافة للقاصد عشرة أيّام في غير وطنه إذا فرض عدم الرجوع إلى الاستصحاب وفرض عدم التمكّن من كلا الطرفين . ومثال الثاني واضح معروف .
وقد يقال كما في الكفاية بعدم التخيير . والمستفاد من كلامه وجهان :
أحدهما : أنّ مقتضى الاضطرار إلى أحد الأطراف لا على التعيين هو الترخيص في كلّ من الطرفين ، وهو ينافي فعليّة التكليف ، فيقطع بعدم التكليف الفعليّ في كلا الطرفين ، لوجود الترخيص فيهما .
ثانيهما : بعد دفع الاضطرار لا يعلم وجود التكليف في الطرف الآخر وليس طرفاً للعلم الإجماليّ بقاءً ( 1 ) .
ولكنّ الأظهر بل التحقيق : الحكم بالتخيير .
وتفصيل ذلك أن يقال : إنّ للاضطرار الطارئ على أطراف المعلوم بالإجمال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 408 - 409 .