شرح
ومنها : اختلاف الأقوال في مسألة أخذ الأجرة على القضاء مع عدم خصوصيّة ظاهرة فيه .
ومنها : أنّه نقل عن الفخر قدس سره جواز أخذ الأجرة على الواجب الكفائيّ إذا لم يكن عباديّاً ( 1 ) .
ومنها : تصريح الآية الشريفة بإعطاء الأجرة للوالدة المرضعة في قوله تعالى :« فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُم فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى »( 2 ) مع كون الإرضاع واجباً عليها كفايةً أو عيناً .
ومنها : تصريحهم بجواز أخذ الوصيّ الأجرة من مال الموصي ( 3 ) مع أنّ القيام بأمر الوصيّة واجب عليه .
ومنها : حكم الشهيد بأنّ عدم جواز أخذ الأجرة هو المشهور ( 4 ) الظاهر أو المشعر بوجود الخلاف .
ومنها : الاستدلال لذلك بأُمور مردودة ، فلا يكون الإجماع على تقدير تحقّقه كاشفاً عن وجود حجّة معتبرة ، بل نفس ذلك يوهن أصل تحقّق الإجماع ، لبُعد استناد جميع الأصحاب إلى الوجوه الضعيفة .
ومنها : الاستدلال لذلك بمنافاته للإخلاص ، الموجب لحصر عدم الجواز بالعبادات لا مطلق الواجبات .
ومنها : ورود الخبر المعتبر على جواز أخذ الأجرة للطبيب للمعالجة ( 5 ) .
ومنها : عدم اختلافهم في جواز أخذ الأجرة على الصناعات الّتي يتوقّف النظام عليها .
الرابع : ما في كلام الشيخ المؤسّس الأنصاريّ من أنّ أخذ الأجرة في قبال العمل الواجب على الغير من قبيل أكل المال بالباطل ، كأن يأخذ العبد على العمل الّذي لا بدّ أن يأتي للمولى الاجرةَ من غيره أيضاً ( 6 ) .
وفيه : أنّه راجع إلى الوجه الأوّل ، إذ لا معنى لكونه أكلًا للباطل إلّا بأنّ الوجوب بمنزلة المملوكيّة ، فليس للأجير شيء حتّى يعطيه للمستأجر الثاني ، فأخذ المال منه من دون عوض ، وهو باطل .
وقد مرّ جوابه .
وتوضيحه بما يرتبط بالمقام : أنّ مالكيّة المستأجر الأوّل للعمل ليس إلّا كون العمل له على عهدة الأجير فله حقّ الإجبار ؛ وأمّا من جهة غيره فلا يقتضي حقّ الإجبار ؛ وليس ذلك ملكاً للمستأجر الأوّل فتملّك بالإجارة الأولى أن يعطي حقّ الإجبار لشخص أو أشخاص آخرين مستقلًاّ ، فيكون لنفسه ولكلّ من يعطي حقّ الإجبار الّذي لنفسه حتّى ينتقل الثاني إلى الثالث في قبال عوض أو غير ذلك ؛ كلّ ذلك منكر عرفاً ، وهذا دليل على أنّ حقّ الإجبار من جانب الثاني ليس مملوكاً للمستأجر الأوّل فيعطي ذلك للثاني أو ينفي ملكيّة العمل للثاني أيضاً باعتبار إيجاد حقّ الإجبار له عليه ، فليس أخذ الأجرة من قبيل الأكل بالباطل .
هذا على فرض كون الوجوب بمنزلة المملوكيّة ، وإلّا فالجواب أوضح من ذلك كما مرّ .
هامش
( 1 و 3 ) المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاريّ قدس سره : ص 63 . ( 2 ) سورة الطلاق : 6 .
( 4 ) المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاريّ قدس سره : ص 61 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 207 ح 1 من ب 85 من أبواب ما يكتسب به .
( 6 ) المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاريّ قدس سره : ص 63 .