تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إمكان حصول الواجب إلّا مع تحقّقه . ويندرج فيها ثلاث مسائل : الأولى : الشكّ في وجوب مقدّمة الواجب من باب الشكّ في حكم العقل بالملازمة . الثانية : الشكّ في وجوب ترك الضدّ من باب الشكّ في أنّ الأمر بالشيء يقتضي الأمر بترك ضدّه ولو لم يكن مقدّمةً له . الثالثة : ما إذا كان الشكّ في مقدّميّة ترك الضدّ لفعل ضدّه . والمسألة الأولى معنونة في الكفاية ( 1 ) ، والثالثة معنونة في الدرر في مبحث الضدّ ( 2 ) ، ولم أجد عنوان المسألة الثانية في كتب القوم . ولا يبعد أن يقال : إنّه لا معنى لجريان الأصل العقليّ في المشكوك كما نبّه عليه الوالد الأستاذ العلّامة - تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه - في الدرر ( 3 ) ، فإنّ العقاب على الواجب النفسيّ قطعيّ ، والواجب الغيريّ لا عقاب على تركه قطعاً ، فلا مورد لقاعدة قبح العقوبة من غير بيان . وأمّا الأصل الشرعيّ مثل حديث الرفع واستصحاب عدم وجوب المشكوك المقدّم على الحديث فقد يشكل عليه بأمرين : أحدهما : أنّه لا أثر للترخيص والحكم الظاهريّ بعدم الوجوب ، إذ وجود المحذور من جهة استلزام تركه ترك الواجب غير قابل للرفع ولا يمكن الترخيص بلحاظه ، وأمّا تركه مع قطع النظر عمّا يترتّب عليه من ترك الواجب فمعلوم الجواز مع قطع النظر عن الأصل ، فالحكم الظاهريّ المذكور خالٍ عن الأثر . إن قلت : نفس عدم الوجوب ممّا تناله يد الجعل ، فهو أثر . قلت : الظاهر من دليل الأصل هو الأثر العمليّ القابل لتوجيه المكلّف إليه فعلًا أو تركاً . والجواب : أنّ الأثر المنظور من البحث عن الوجوب الغيريّ في الموارد المذكورة من حرمة العبادة وفسادها إذا كان تركه واجباً مقدّمةً أو من باب التلازم وكذا نوع الثمرات المذكورة لوجوب المقدّمة من حرمة أخذ الأجرة على الواجب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 155 و 156 . ( 2 و 3 ) درر الفوائد : ص 134 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 218 | الشيخ مرتضى الحائري