وغيرها مترتّبةٌ على الأصل المذكور عدماً ، بمعنى أنّه يحكم بواسطة الأصل المذكور بعدم حرمتها وجواز أخذ الأجرة ، فتأمّل .
ثانيهما : أنّه بناءً على ثبوت الملازمة تكون الملازمة موجودةً في جميع المراحل ، فلا يمكن عدم كون وجوب المشكوك فعليّاً منجّزاً وكون وجوب الواجب النفسيّ فعليّاً منجّزاً ، ولا ريب أنّ مقتضى الأصل عدم الفعليّة للوجوب الغيريّ قطعاً ، وهو ينافي احتمال الملازمة المفروضة في جميع المراتب ، وإطلاق دليل الأصل لا يرفع احتمال الملازمة وجداناً فهو المانع من الأخذ به .
والجواب عنه : منع الملازمة بين الوجوبين في جميع مراحل التكليف ، فإنّ الملازمة ثابتة بين إرادة الواجب النفسيّ والغيريّ ، وليست ملازمة بين التحميلين ، فإنّه يمكن الالتزام بكون إرادة الواجب النفسيّ مورداً للتحميل ولا تكون إرادة الغيريّ كذلك ، فيجوز للمكلّف ترتيب آثار عدمها في الظاهر ، فالظاهر جريان أصالة عدم وجوب المشكوك وفاقاً لصاحب الكفاية ( 1 ) وخلافاً للوالد المحقّق الأستاذ ( 2 ) والسيّد الطباطبائيّ البروجرديّ ( 3 ) تغمّدهما اللَّه بغفرانه .
وأمّا إذا دار أمر الواجب بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً فله صور :
الأولى : أن يكون المشكوك محدوداً وجوبه بنحو يكون الواجب النفسيّ محدوداً وكان وجوب الواجب النفسيّ معلوماً ، كما لو شككنا في أنّ وقوف العرفات من الظهر إلى الغروب هل هو واجب نفسيّ مبعوث إليه في ظرف وجوب الحجّ أو الحجّ يكون مقيّداً به ؟ ، فإنّ تقيّد الحجّ بصِرف وجود الوقوف معلوم لكن تقيّده بالوقوف الممتدّ زمانه من أوّل الزوال إلى الغروب مشكوك .
يمكن أن يقال بإجراء البراءة فيه ، من جهة أنّ وجوب الوقوف الممتدّ في المثال معلوم إمّا من جهة كونه قيداً للحجّ الواجب وإمّا من جهة وجوبه في نفسه لكن تقيّد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 156 . ( 2 ) درر الفوائد : ص 134 - 135 .
( 2 )
( 3 ) نهاية الأصول ( تقريراً لأبحاث آية اللَّه العظمى البروجرديّ قدس سره ) : ص 196 .