التكوينيّة كما تقدّم سابقاً ، بل مفادها على ما قدّمناه : إمّا وجود الإرادة - كما اختاره قدس سره - وإمّا الحكم الّذي يكون في الإخبار أيضاً ، فيكون مفاد الأمر أنّ الفعل مراد ، وإمّا أنّه محكوم بأن يؤتى به ، وإمّا أنّ المكلّف محكوم بأن يأتي به ؛ وصِرف ذلك لا يقتضي عدم الإطلاق والتضيّق ؛ وكونه بداعي الانبعاث في الموارد القابلة لا يوجب أن يكون الانبعاث من اللوازم غير المنفكّة عن الأمر بحيث يتساويان في الصدق حتّى إذا فقد الانبعاث فقد الأمر ويكون الأمر متعلّقاً بما يحصل منه الانبعاث .
والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق تعلّقه بذات الفعل أعمّ من أن يؤتى بداعي الانبعاث عنه أم لا .
ومنها : أنّه على فرض التضيّق المذكور لا يكون ذلك إلّا عقليّاً ؛ ومقتضى إطلاق المادّة ( 1 ) الّذي استفدنا منه طاب ثراه عدم دخالته شرعاً كما في اشتراط القدرة ، لأنّ الشارع في مقام التشريع بصدد بيان جميع القيود الّتي لها دخلٌ في ملاك حكمه ، وحيث لم يبيّن فمقتضى الإطلاق عدم دخالته . وقد نبّه على ذلك المحقّق العراقيّ قدس سره في مقالاته ( 1 ) .
ومنها : أنّ مقتضى القياس بالعلّة التكوينيّة كفاية دخالته في التحريك ولو لم يكن خالصاً في التحريك ، ومقتضى ذلك عدم كون متعلّقه عبادةً بناءً على اشتراط الإخلاص في جميع العبادات كما هو المعروف .
ومنها : أنّ التضيّق المذكور لا يلازم التقييد ، بل غايته أن يكون بحكم الانصراف ، فيرجع إلى البراءة في مقام الشكّ .
شرح
فالأولى أن يقال : إنّه ليس مقتضى قياس الأوامر بالعلل التكوينيّة إلّا تضييق المتعلّق بمقدار اقتضاء الأوامر ، وليس اقتضاؤها إلّا الصلاحيّة للتأثير والانبعاث ، فلا بدّ أن يكون المتعلّق ما يكون صالحاً للانبعاث لا الأعمّ منه ومن غير الصالح ، ولا يقتضي ذلك اشتراط التأثير الفعليّ في الانبعاث ، لأنّه ليس مقتضاه ذلك ، فتأمّل .
( 1 ) بناءً على عدم صحّة ما تقدّم نقله من صاحب الكفاية قدس سره من عدم دلالة الجملة الأمريّة على الإطلاق ، من باب عدم إمكان التقييد ، كما أوضحنا ذلك متناً وهامشاً بحمده تعالى .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 240 .